آخر الأخبارمقالات

سفينة بَوْح – هيثم الفضل يكتب : مُشكلات وهمية .. !

الخرطوم : صحيفة الديموقراطي

 

لو تم ربط تطبيق القانون وتحقيق العدالة بـ (مظهرية) القيِّم الأخلاقية والعاطفية للمجتمع ، لما تم التوافُق على إرساء القانون وفقاً لمبدأ المساواة وعمومية المصلحة عبر فرض الجزاء العادل للخارجين عن تعليماته ، فعلى سبيل المتاجرة بالأحداث لصالح دعم الباطل ، إعتاد فلول النظام البائد على إجادة التعامل مع منهج (كلمة حقٍ أُريد بها باطل) ، فأبدعوا كعادتهم عبر وسائل التواصل الإجتماعي في بث رسائل مشوَّهة عن موضوع إستلام لجنة إزالة التمكين للقصر الذي تقيم فيه أسرة (المُتعَّدي على حقوق الشعب السوداني) علي عثمان محمد طه ، تستهدف في المقام الأول إستعطاف الرأي العام الذي (تشبَّع) بما فيه الكفاية من الشواهد والإثباتات والوقائع التي تفيد أن أمثال علي عثمان محمد طه (متورِّطين) بما لا يدع مجالاً للشك في نهب أموال الدولة وحقوق الشعب ، عبر الكثير من المنافذ التي لا يمثِّل فيها هذا القصر المُسترد ، مثقال ذرة مما إرتكبوه من آثام في حق هذا الوطن وهذا الشعب الصبور المغلوب على أمره ، فالشعب السوداني وإن أصابتهُ الظنون في بعض أعمال وإجراءات لجنة إزالة التمكين ، فلن يكون بأية حالٍ من الأحوال (تورُّط) على عثمان محمد طه في التغوُّل على الحق العام واحداً من تلك الظنون ، فالرجُل وبلا دخول في التفاصيل كان يوماً ما مسئولاً عن كل شيء في إمبراطورية الفساد الكيزاني ، ومن وجهة نظري كان الأحرى أن يُحاسب ويُساءل عن كل ملفات الفساد في عهد جبروته ونفوذه وإن كانت من صُنع أخرين غيرهُ من جحافل المتعَّدين على المال العام في ذلك العهد البائس.
أما الصورة العاطفية التي حاول الفلول رسمها عبر إظهار أسرة علي عثمان محمد طه في وضع مأساوي يستدعي الشفقة ، فلا تفسير لها غير كونها مُجرَّد (خدعة) تُستخدم ضمن مجموعة من الأسلحة التي تُحارب بها لجنة إزالة التمكين ، وللحقيقة فإن تطبيق العدالة ومبدأ إنزال العقاب على المُتعدين سيظل (منظراً) مؤلماً على كافة المستويات ، فمن الذي لا يتألَّم ويحزن لو أُعدم قاتل أو سُجن سارق أو تم القصاص من مُعتدٍ ، لكن هل تُبرِّر أحزاننا وآلامنا إندفاعنا للتأثير على الرأي العام مُستهدفين دعمهُ تعطيل تطبيق القانون ومنع إرساء العدالة وإرجاع الحقوق إلى أهلها ، والتشهير بمسودة القانون والمؤسسة العدلية التي تُمثِّلها لجنة إزالة التمكين ؟.
على المُتباكين في ما أصاب أسرة علي عثمان محمد طه من (مشكلات وهمية) جرّاء تطبيق العدالة وإسترداد مال الشعب السوداني بعد إستوثاق جهات التحقيق من شراء جهاز الأمن والمخابرات التابع للنظام البائد للمبنى ومن ثم التنازل عنه لصالح المذكور ، أن يستصحبوا معهم صوراً أخرى لا تخلوا من الحزن ولا تنتمي لمنظومة القيِّم والأخلاق السودانية الأصيلة لعشرات الآلاف من السودانيين البُسطاء الذين شُرِّدوا من وظائفهم و طُردوا من منازلهم الحكومية التي إستحقوها بدرجاتهم الوظيفية باللوائح والقوانين ، تحت طائلة قانون النظام العام وإرساء دعائم فقه التمكين السياسي للنظام الإنقاذي البائد ، والذي كان علي عثمان محمد طه أحد عرَّابيه والمهندس الرئيسي لخطته الرامية لمنح (الحياة) حكراً بلا إستثناء للموالين والمُطبلين وأرباب الفساد ، ومنعها عن أصحاب الحق الأصيل من شرفاء هذا الوطن.

صحيفة الديموقراطي الأربعاء ٩ يونيو ٢٠٢١م

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
u7M8sXy5