آخر الأخبارمقالات

سفينة بَوْح – هيثم الفضل يكتب : بصريح العِبارة ..!

الخرطوم : السودان نيوز

 

ما لا يمكن تصديقهُ بالمُطلق ، أن بعض قيادات الجيش لا تعلم أو غير مُتيَّقنة من كون كل الإنتقادات والمطالبات الرامية إلى إجراء إصلاحات في المؤسسة العسكرية لا تستهدف بالضرورة والمنطق الجيش السوداني ووجودهُ وقُدراتهُ وإنجازاتهُ التي لا تُخطئها عين حصيف ، وأن السودانيون بما فيهم (العامة) لن يساوموا مهما بلغت بهم سِمات الغباء واللا وطنية على أن يمَس أمنهم الإستراتيجي وأسباب بقاء دولتهم عبر إضعاف الجيش ، فضلاً عن أن حدود (العمالة) وإن بلغت أعلى سِماتها لا يمكن أن يخطر على بال الذين يرتادون مٌستنقعاتها التخطيط لتفكيك الجيش السوداني والتشكيك في قُدراته القتالية والطعن في إيمان منسوبيه بإلتزاماتهم تجاه الوطن والمواطن ، كل ما سبق لا يمكن أن يفوت على تلك المجموعة من قيادات الجيش التي تحاوِّل عبر أبواب عُدة (تجريم) و(تحريم) الحديث عن إعادة هيكلة القوات المسلحة وإصلاحها و(إفراغها) من ما (أُقحم) فيها من (مآرب) سياسية وآيدلوجية عبر آلة التمكين الجائرة في عهد الإنقاذ البائدة ، ومن ثم إعادة صياغة عقيدتها عبر (إحتكار) مواطن الولاء فيها فقط للوطن والمواطن ، والمصالح الإستراتيجية والأمنية المُجرَّدة من أية (منافع) جانبية يمكن أن يجنيها أيي توجُّه سياسي أو آيدلوجي أو ثقافي أوإثني.
على بعض القيادات في الجيش السوداني وبعض أجهزته الإعلامية ، أن يبذلوا جهداً في إعادة صياغة ما يربطهم (بالمواطن الديموقراطي) من وشائج الإحترام المتبادل عبر (الإندماج) في مفاهيم ومباديء الثقافة الديموقراطية التي سُتبنى عليها دولة السودان الجديدة ، فالأصل في المبدأ الديموقراطي (الإنبساط المُطلق) لحرية الرأي ما لم يمس هذا الحق المصلحة العامة أو يُعرِّض البلاد والعباد إلى مخاطر منظورة وماثلة وقابلة للإثبات ، وستظل القوات المسلحة واحدة من مؤسسات الدولة الخاضعة لإحترام حق المواطن السوداني في أن يُدلي بآرائه فيها حُراً بلا قيد ولا شروط إلا فيما يمس المصلحة الوطنية ، والدولة المدنية تعتمد بالأساس في ممارستها للحكم الديموقراطي على (إمكانية) الإنتقاد والكشف عن السلبيات والمشكلات عبر إتساع دائرة التعبير على المستوى العام وبالخصوص على مستوى الصحافة والإعلام بكافة أشكاله ، ولا (خط أحمر) يمكن أن يُعتمد كإستثناء لهذا المبدأ سوى تعرُّض المصلحة الوطنية للمخاطر ، ومن باب أولى أن تكون سُمعة ومكانة وخصوصية القوات المسلحة السوادنية واحدة من تلك (المصالح الوطنية) الإستراتيجية التي لا يمكن التفريط فيها أو المخاطرة بإضعافها والإضرار بمصالحها المهنية.
عليه فإن كل تلك الأفكار التي يسوِّق لها بعض العسكريون عن أن المنادة بإعادة هيكلة الجيش وإصلاحهُ من الداخل بعد سقوط الإنقاذ البائدة هو محاولة لتفكيك الجيش وزعزعة قُدراتهُ وإشانة سمعتهُ ، لا يمكن تصنيف (مُردِّديها) بغير إعتبارهم خلايا تنظيمية للمؤتمر الوطني داخل الجيش أوخارجهُ ، ما زالت تحاوِّل بلا إستسلام إعادة عقارب الساعة إلى الوراء والولوج بالوطن إلى المُستنقع المُظلم من جديد ، وكما أن الوطن لا يمكن أن تقوم له قائمة بدون الجيش ، فإن الجيش بلا (إجماع) وطني شامل ومُطلق وقادرعلى خلق (إلتفاف) جماهيري موحَّد حولهُ ، سوف لن تستقيم قُدراته المهنية ومبادئه الوطنية والأخلاقية.

 

الأربعاء ١٤ يوليو ٢٠٢١
صحيفة الديموقراطي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
u7M8sXy5