آخر الأخبارمقالات

معز محمد زكريا يكتب : يطفئون النار بالحطب (1) 🔥

الخرطوم : السودان نيوز

 

يحب الإنسان الطعام، والنوم، والمال، والمناصب، والنساء، وغير ذلك من الأشياء التي غرس الله حبها في فطرته التي خلقه عليها، ولا فرق في ذلك بين شخص وآخر، فكل بني آدم مجبولون على حب تلك الأمور، وإن اختلف ترتيبها أو مقدار التعلق بها.
ولكن الشيء الذي هو أول هذه المحبوبات وأشدها أثراً على أكثر الناس هو حب الجنس الآخر (حب الرجال للنساء وحب النساء للرجال) فهذه الشهوة وهذا الميل أقوى تأثيراً على الإنسان من غيره من المحبوبات، لماذا؟ لأنه يحدث بدون مقدمات، وإذا وقع لا يستطيع أكثر الناس دفعه ولا رفعه، ولأنه يتكرر ويتجدد ما دامت أسبابه حاضرة، وأسبابه لم تكثر ولم تنتشر في تاريخ البشرية كلها كما انفجرت في عصرنا هذا.
هذا العصر سَهُلَ فيه جداً لقاء الرجال بالنساء، ابتداء من شاشات التلفاز والجوال – التي تعرض الأجساد والعورات والأحضان والقبلات وما بعدها – مرورا بالأسواق والمحلات التجارية والأماكن العامة، وانتهاء بأماكن العمل الحكومية والخاصة، التي يكون فيها مع اللقاء خلوة ناقصة وأحيانا كاملة، ليس فيها معهم إلا الله والملَكان.
هذا الواقع جعل نار الشهوات تتأجج بصورة مستمرة ومتصاعدة وشديدة، تفوق العصور السابقة بسبعين مرة، حتى أنه لم يسلم منها أحد – إلا من رحم الله – فمن لم يحترق بنارها تأذى من لهيبها، ومن لم يشعر بحرارتها تضايق من دخانها، ومن نجاه الله من كل ذلك حَزِنَ لمنظر أولئك الذين احترقوا بها أو تأذوا من لهيبها ودخانها.
الغريب في الأمر أن من أشعلوا هذا الشهوات – من دعاة الاختلاط والفجور والاباحية – ادعوا بأنهم بفتحهم لأبواب اللقاء بين الرجال والنساء، وتسهيل العلاقات بينهم، وتغليفها باسم الصداقة أو الزمالة أو الحب والعشق؛ ادعوا أنهم بذلك يخففون ذلك الميل، ويهذبون تلك الشهوة، وهؤلاء مثلهم كقوم وجدوا ناراً مشتعلة وجهلوا طريق الماء، فألقوا فيها كمية كبيرة من الحطب ليطفئوها به فازدادت اشتعالاً.
والناظر لواقعنا يرى ذلك الجحيم الشهواني الكبير كثيرا، حيث صار التبرج يملأ الشوارع، من الصغيرات والشابات بل ومن ذوات الشيب، من العانسات وحتى المتزوجات – متبرجات وبرفقة أزواجهن – هذا فضلا عما يعرض على شاشات التلفاز والجوال من مناظر تذبح الحياء ذبحاً، والمواقع المليونية للإباحية التي تهتك الدين هتكاً.
صار الحديث الناعم اللين بين الجنسين مبذولا منهم في كل مكان، قياما وقعودا، نهارا وليلا، جماعات وفرادا، تصحبه نظرات عارية من الحياء، وضحكات ولمسات – كل هذا جهارا نهارا أمام الناس، وما خفي كان أعظم.
الحجاب وغض البصر، والقول المعروف والورع، وسكون النساء في البيوت إلا لضرورة، وقيام الرجال بواجبهم حتى لا يضطر النساء للخروج، والفصل بين الرجال والنساء في المؤسسات بقدر الاستطاعة، وتيسير الأسر للزواج والتبكير به لأبناءهم؛ كل ذلك مجتمِعاً هو الماء الذي يطفيء هذه النار المستعرة، يطفؤها بدلو الحياء، المسكوب بيد الفضيلة، المأخوذ من بحر الإيمان والتقوى، فالنار لن يطفئها حطب الرذيلة، ولن تخمدها يد الشهوانيين أبداً.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
u7M8sXy5