آخر الأخبارمقالات

سفينة بَوْح – هيثم الفضل يكتب : لن ندعهُم ( يُحاكمون) بعضهُم ..!

الخرطوم : صحيفة الديموقراطي

 

فلول الإنقاذ البائدة ومُنتفعيهم وأذنابهم من المُتضَّررين من بعض (مُوجبات) المد الثوري بعد ديسمبر المجيدة ، من الطبيعي أن يكونوا غير قادرين على إستيعاب الفرق بين دعم الشعب (للشخوص) وبين دعمهِ (للمؤسسات) في غضون هذا التغيير الإيجابي الذي يحدث ببُطء ولكنه بما لا يدع مجالاً للشك أصبح واقعاً لا تُخطئهُ عينُ حصيف إلا عن شيءٍ في نفس يعقوب ، ولجنة إزالة التمكين بالنسبة إلى الشعب السوداني الذي مهر ثورته المجيدة بالأرواح الطاهرة والجراح النازفة وما لا يمكن وصفهُ من تضحيات ، هي (مُجرَّد) مؤسسة ثورية تعمل علي تضميد جِراح (إحباطاته) المُتتالية مما يحدث من إخفاقات (تجنيها) حكومته الإنتقالية و(يبذرها) أعداء الثورة عبر محاولاتهم اليائسة التي ظلت كل يوم تستهدف وتتمَّنى إنطفاء جذوتها وبريق آمالها وتطلٌّعات داعميها المُستحقة للحرية والعدالة والمساواة.
ولو وجدَتْ قوى الثورة التي إستلمت زمام الأمور (على عِلات أدائها) ، المنظومة العدلية في بلادنا قد تم إستثناءها وحمايتها والنأي بها من الوقوع في مُستنقع التمكين السياسي والتدمير المُعنوَّن (بالتغاضي وغض الطرف عن بؤر الفساد المُستشرية في أركان الدولة الكيزانية) كما (تشرَّف) بفعل ذلك نظام مايو البغيض ، بإسم قداسة القانون وعُلو مقام العدالة وتحقيقاً لمبدأ إستقلال القضاء ، لوقفنا مساندين في ذلك الحين للذين يتباكون اليوم على المنظومة العدلية والهيئة القضائية بإدعاء (تهميشها) والتغوُّل على سلطاتها بواسطة لجنة إزالة التمكين ، لكن وللأسف فإن الشواهد الماثلة إلى يومنا هذا تشير بلا جدال أن المنظومتين العدلية والقضائية هما أكثر مؤسساتنا المُستلبة بأداة التمكين حوجةً إلى (إعادة الهيكلة وصياغة المفاهيم والقيَّم والمُثُل والثقافة) ، لذا لم يكن هناك من وسيلة تضمن محاسبة الذين إعتدوا على حقوق البلاد والعباد إلا عبر لجنة إزالة التمكين إلى حين (إستعادة الثقة المهنية) مرةً أخرى في المنظومة العدلية (المُستحدثة) بعد الإنقاذ البائدة.
في دولة المؤسسات سوف لن يعتمد الشعب مرةً أخرى على (دواعي) حُسن الاخلاق لدى المُكلفين بإدارة مصالح البلاد والعباد مثلما كان الأمر عليه في عهدٍ مضى ، لأن هذه (الدواعي) قد (تتحوَّر) وتتحوَّل على حين غَرة إلى (إدعاءات) مُداراةً للفساد كما حدث في عهد الظلام الأغبر ، بل سيكون الإعتماد من بعد الله على هذه الشفافية والحرية في إبداء الرأي ونشر (المستور) ، والتي جعلت مجموعة لا يُستهان بها من (الحادبين) ، وكذلك المُنتفعين من فساد الإنقاذ البائدة يتحرَّون ويحقِّقون من وراء ستار ثم يتَّهمون مجموعة من منسوبي لجنة إزالة التمكين بالفساد ، ونقول حسناً فليكُن ذلك ثم نسأل بعدها سؤالاً منطقياً وواضحاً : وما علاقة ذلك بالمُناداة بحل اللجنة ؟ ، ففي رأينا الشخصي إن تم كشف وفضح فاسدين في منظومة الأشخاص القائمين على أمر اللجنة من أعلاهم إلى أسفلهم فتلك (حسنة) من حسنات المسار الديموقراطي و(فائدة) كبرى من فوائد قداسة الشفافية وإحترام حرية الرأي والتعبير اللتان جعلتا من هذا الإتهام ممُكناً ، أما المعالجة فلن تتعدَّى بكل بساطة مستوى (إبعاد) الفاسدين من دائرة كوادر اللجنة وإستبدالهم بآخرين سيستفيدوا بالتأكيد من تجارب و(عِبر) الذين سبقوهم ، أما اللجنة (كمؤسسة) ثورية شامخة تقف من خلفها إرادة الشعب السوداني التي سجَّلتها الوثيقة الدستورية بأحرفٍ من نور ومِدادٍ من دماء الشهداء فستبقى ما بقت في الثوار جذوة الإصرار على نُصرة الحق والحقيقية وهزيمة الباطل والفاسدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
u7M8sXy5