آخر الأخبارسياسة

معتز محجوب عثمان يكتب : تحليل سياسي مهم لمجريات الأزمة السياسية

الخرطوم : السودان نيوز

الخرطوم : السودان نيوز

 

حسابات الربح والخسارة خلال الأزمة السياسية الحالية
( هذا التحليل ينطلق من منهجية السيناريو و swot للفرصة والمهدد ولا ينحاز لأي طرف والهدف منه رفع الثقافة السياسية للتعامل مع الأزمات)
إستراتيجيات التعامل مع الأزمات ثلاثة :
التجفيف : تعني القضاء على الأزمة ومسبباتها بشكل نهائي
التكيف : تعني التعايش مع الأزمة دون التأثر الجوهري بها لحين انجلائها
التخفيف : تعني تقليل الآثار السلبية للأزمة للحد الأدنى دون فقدان مركز السيطرة .
أكبر الكاسبين :
1/ العسكر : المكون العسكري وفق فلسفة الفترة الانتقالية في السودان هو جزء من أي وضع حالي أو قادم في الفترة الانتقالية حسب مرجعيات الفترة الانتقالية دوليا واقليميا – نجح في (التكيف) لأسباب ذاتية باعتباره جزء من الدولة وامتلاكه القوة ولأسباب موضوعية تخص علاقات قادة الجيش بالحكومات الاقليمية والأحزاب السياسية بشكل أو آخر .
أفضل سيناريو متوقع لهم : السيطرة على متبقي الفترة الانتقالية بمشاركة اخرين أقل تشاكسا – السيطرة على كامل السلطة وفق تفاهمات دولية ومن ثم التحول السياسي التدريجي ( تجربة مصر )
أسوأ سيناريو متوقع لهم : انتهاء الفترة الانتقالية وملاحقة أي اعضاء منهم بتهم جنائية .
2/ الجبهة الثورية ( حركات دارفور ) : وفق اتفاق سلام جوبا 2020 هو جزء من أي حكومة قادمة باعتباره وقع السلام مع الحكومة الانتقالية ايا كان تكوينها وانهيار الاتفاق يعني العودة لمربع الحرب – نجح في (التخفيف والتكيف ) بفضل المرونة السياسية والبراغماتية التي مكنته من التفاوض مع مكونات الحرية والتغيير وهو جزء منها ( خطأ سياسي فادح لقحت ) كما استطاعوا بحكم الخبرة العسكرية فهم مزاج المكون العسكري واعتمادهم عليهم في تنفيذ الاتفاقية خاصة ان هناك ملف كامل للترتيبات الأمنية .
أفضل سيناريو متوقع لهم : تنفيذ اتفاقية جوبا بالكامل ونيل التعويضات للأقليم والمشاركة في السلطة المركزية مع الانفراد بحكم دارفور لوحدهم كأقليم .
أسوأ سيناريو لهم : العودة للحرب بسبب عدم تنفيذ الاتفاق – الإنفصال بغرب السودان ( يمكن ان يكون افضل مستقبلا بنظرهم )
3/ الحزب الشيوعي السوداني : شارك بفاعلية في الثورة وكسب منها سياسيا بقوة وانسحب من الحكومة في الوقت المناسب وكسب تعاطف بعض الشارع بسبب مبدأيته في موضوع رفع الدعم وروشتة صندوق النقد الدولي – نجح في (التكيف ) مع الأزمة واتخذ القرارات الصحيحة واكد على انحيازه لمطالب الثورة رغم تأثره لفترة بسؤ الاداء السياسي للحكومة
أفضل سيناريو متوقع له : الانسحاب دون خسائر كبيرة من الفترة الانتقالية مع بقاء عيونه في الدولة دون تبعات! – البقاء في موقع المعارضة – النزول للانتخابات حال قيامها بسجل سياسي مشرف سوف يمكنه غالبا من الفوز بدوائر ثقله السياسي وحده او بتحالفات .
أسوأ سيناريو متوقع له : سيطرة العسكر أو عدم الوصول للمرحلة الديمقراطية والانتخابات .
4/ مكونات شرق السودان : بذكاء كبير تحركت في الآخير وكسبت الرهان السياسي بوحدتها – فوتت مخطط الفتنة بين قبائل البجا خاصة الهدندوة والبني عامر – نجحت في ( التكيف والتخفيف ) برفض مسار الشرق واصبحت لاعبا سياسيا رئيسيا تطرح لها المبادرات لإرضائها وتم الاعتراف بعدالة قضيتهم من الحكومة والمجتمع الدولي وقد تصل مرحلة ( التجفيف ) الكامل للأزمة بالنسبة لهم في حال الغاء مسار الشرق وحل الحكومة الحالية وهو انتصار سياسي ضخم عجزت عنه كل القوى السياسية بشرق السودان منذ الاستقلال! وسوف يكون قد تم بأقل الخسائر في الموارد وبدون طلقة واحدة ولا تدويل ولا محكمة جنائية ( ذكاء انسان شرق السودان المعهود منذ المجاهد دقنة )!.
أفضل سيناريو متوقع لهم : الغاء مسار الشرق وحل الحكومة الحالية
أسوأ سيناريو متوقع لهم : استمرار مسار الشرق – تأثر الشرق بالإغلاق – التفكير في الانفصال !.
5/ رئيس الوزراء عبدالله حمدوك : حقق اجماعا سياسيا غير مسبوق لتولي السلطة الانتقالية بسبب سمعته المهنية – هو مرشح القوى المدنية الذي ارتضاه العسكر – بدأت سمعته في التآكل وفقد كثير من الشعب ثقتهم فيه لكنه استطاع مؤخرا استعادة جزء من اراضيه المفقودة بفضل سرعة المبادرة – نجح في ( التخفيف ) لكثير من الازمات للمكون المدني ورفع عنهم ضغط العسكر كثيرا – نجح في عدد من الملفات الدولية بشكل شخصي لعلاقاته الدولية ومعرفته بالمنظمات وقوانينها ونسبت هذه النجاحات للمكون المدني! – نجح في ( التكيف ) مع العسكر وعرف كيف يتعامل معهم ومع المكون المدني في ذات الوقت .
أفضل سيناريو متوقع له : ان يظل رئيس الوزراء في كل الظروف لرمزيته الانتقالية وبسبب هدوئه ومرونته السياسية وربما صنعت له اسما في الانتخابات القادمة .
أسوأ سيناريو متوقع له : انحيازه للمكون المدني بشكل كامل ورفض العسكر له كشخصية غير متوافقة ومسبب للتوتر – رفضه مرشحا لرئيس الوزراء من العسكر وسحب الثقة منه ورفضهم للتعامل معه – عودته للمنظمات الدولية كموظف دولي ( لن يخسر شيئا في النهاية )
أكبر الخاسرين حتى الآن :
1/ مجموعة الحرية والتغيير الحكومية ( قحت 1 ) : طمعت في كل المكاسب السياسية وضرب كل العصافير بحجر الثورة – نجحت في البداية في خلق زخم سياسي شعبي كبير وامتلكت الفرصة كاملة – فشلت في ادارة الخلافات مع العسكر بسبب التوتر وعدم الثقة – فشلت في ادارة الخلافات الداخلية واثمرت انشقاق – منحت جزءا منها فرصة سياسية للتفاوض بإسم دارفور ! منحته اتفاقا ثم انقلب عليها ! – فشلت في ادارة ازمة شرق السودان واستعدت مكونات الشرق – خسرت قطاع كبير من شباب الثورة بسبب التراخي في موضوع لجنة تحقيق فض الاعتصام وبسبب عدم قيام المجلس التشريعي الذي تملك القوى الثورية نسبة مقدرة فيه – خسرت الحزب الشيوعي وهو العمود السياسي الأكثر خبرة فيها – خسرت سمعتها السياسية عند الشعب بسبب الفشل الاداري والاقتصادي المتزايد – بإختصار فشلت في ( التجفيف والتخفيف والتكيف ) وحولت الأزمة لأزمات متناثرة بسبب سؤ الإدارة السياسية .
أفضل سيناريو متوقع : بقاء بعض مكوناتهم ضمن حكومة قادمة مع آخرين – انحياز حمدوك لهم والمجتمع الدولي والاقليمي .
أسوأ سيناريو متوقع لهم : الاقصاء من السلطة – استمرار التشظي وخروج احزاب منهم – الخسارة في الانتخابات القادمة حال قيامها
حزب الأمة : نجح في البداية في وضع ميزان لقوى قحت في الحكومة وكان يمثل الطرف المعتدل فيها ومقبول للعسكر – فشل بعد وفاة رئيسه وقائده الإمام الصادق المهدي في انتاج رؤية قيادية تكتيكية للحزب – يعاني من خلافات داخلية خطيرة بسبب الموقف السياسي من قحت وادارة الدولة – صدرت وزيرة الخارجية المنتمية للحزب صورة سلبية عن قدرات الحزب السياسية للمواطن – متردد في المواقف السياسية – لم ينجح في ( التكيف ) مع الأزمة ويحاول الان ( تخفيف ) الخسائر قدر الإمكان .
أفضل سيناريو متوقع لهم : استمرار الحكومة الحالية وهو احتمال ضعيف – خروج مفاجئ للحزب من التحالف الحكومي الحالي .
أسوأ سيناريو متوقع لهم : سيطرة العسكر على السلطة جزئيا او كليا – حل الحكومة الحالية وهم فيها – خسارة الانتخابات القادمة لوحدهم او في تحالف خاصة في غرب السودان والنيل الابيض والجزيرة اماكن ثقله السياسي .
بين منزلتين ( حتى الان لا خاسر ولا كاسب ) :
المؤتمر الوطني : خسر السلطة بسبب سؤ الادارة السياسية والعناد السياسي – عانى من خلافات خطيرة في قرار استراتيجيات التعامل مع الفترة الانتقالية – نجح في ( التكيف والتخفيف ) من الأزمة بسبب المرونة والخبرة السياسية الطويلة – نجح في تحويل بعض المهددات لفرص – لم ينجح في ( التجفيف ) والقضاء على ازمته قبل الثورة ولا بعدها بسبب ميراث ثقيل من الاخطاء السياسية وقصور النظرة الاستراتيجية للفرص .
أفضل سيناريو متوقع له : انتهاء الفترة الانتقالية بأي حكومة وذهابه للانتخابات كمستقلين أو بإسم جديد واحتمال فوزه بدوائر وارد جدا .
أسوأ سيناريو متوقع له : مواصلة ملاحقة الحزب من أي حكومة خلال الفترة لانتقالية – سيطرة العسكر كليا على الوضع – انشقاق جديد خلال العامين المتبقيين للفترة الانتقالية .
والله تعالى أعلم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
u7M8sXy5