آخر الأخبارمقالات

نبض للوطن … أحمد يوسف التاي يكتب : أيها الثوار..احذروا هذا الفخ

الخرطوم : السودان نيوز

(1)
أوردت صحيفة السوداني الدولية أمس عنواناً ضمن خطوطها الرئيسة للأخبار نصه:( لجان المقاومة وقوى ثورية يعتزمون الإعتصام بالسفارة الأمريكية في مليونية 19 ديسمبر)…لامراء ولاجدال البتة في أن عنوان الخبر صادم للغاية، وهنا لابد لنا أن نتساءل ونبحث عن الجهة التي أهتدت إلى هذه الخطوة الحارقة لثورة ديسمبر، وللثوار والتي من شأنها أن تشكل دعماً كبيراً لدعاة الشمولية والحكم العسكري وتخصم كثيراً من رصيد دعاة المدنية والثورة.. وفي ظني أن الدعوة للإعتصام أمام السفارة الأمريكية هي حلقة قبيحة من حلقات التآمر على ثورة ديسمبر، فاحذروا الغفلة أيها الثوار الشرفاء.
(2)
قبل أن نخوض في كشف خفايا هذه الدعوة وأهدافها المشبوهة، ومخاطرها على الثورة فلا بأس أن نُذكِّر الثوار والثائرات ببعض دروس التاريخ العالمي لاستلهام العبر…يُحدثنا التأريخ الكوني في أوربا والعالم العربي والإسلامي أنه على مر التأريخ كان الإستقواء بالأجنبي والإستنجاد به هو المدخل الحاسم لإنهيار الممالك والإمبراطوريات والثورات، فبه توسعت بلاد الأندلس واستمرت “8” قرون وتمددت في ممالك الأسبان ، وبه أيضاً كان استرداد الأسبان لأراضيهم وطرد المسلمين منها بعد 800 عام من الحكم…والسبب نفسه هو الذي مكّن المغول من إحتلال ولايات الدولة العباسية حينما تقاطر الحكام العرب على “هولاكو” للإستقواء به وطلب النجدة للإنتصار على بني جلدتهم…هذه دروس لا يجب أن يغفلها عاقل وكثيراً ما يعيد التأريخ نفسه، ولكن من يعتبِر؟….
(3)
إذا عُدنا إلى الدعوة للإعتصام أمام السفارة الأمريكية ، فإني أرى فيها حلقة جديدة من حلقات التآمر على ثورة ديسمبر وتشويه لها وإلباسها ثوب العمالة والتخوين، ولا أشك مطلقاً أن العقلية التي تقف وراء هذه الخطوة إنما قصدت إظهار ثورة ديسمبر المُسلحة بالسلمية والوعي والقيّم الوطنية في ثوب الإرتزاق والإرتهان للأجنبي وترسيخ الدعاية التي تصوِّر الثورة بأنها ثورة حملة الجوازات الأجنبية وعملاء أمريكا والغرب، وذلك لخلق هوة بين الثورة والشارع السوداني العريض الذي يعاف الإستقواء بالأجنبي ويمقت التدخل الخارجي في شئونه…
(4)
على لجان المقاومة المحترمين، وعلى الشباب الواعي ألا ينساق وراء مثل هذه الدعوات التي تريد النيل من عزة وكرامة ووطنية الثورة السودانية، فمهما يكن الغرض والنوايا من هذه الدعوة فإن المحصلة النهائية ستكون بالاً على الثورة بعد إلتصاق صفة العمالة بها، ومتى كان شباب السودان عاجزاً عن بلوغ أهدافه حتى يستنجد بالسفارة الأمريكية بالخرطوم… الشارع السوداني بسلميته ووعيه الشعبي أقوى من السفارة الأمريكية ومن الأحزاب التي تتلمظ لما عند السفارات ، وأقوى من تحالفات الساسة والعسكر السرية والعلنية…تذكروا دائماً أن الهدف النبيل لاينبغي أن يكون الوصول إليه بوسيلة مشبوهة فهذا سيفسد لذة الوصول للهدف بلا أدنى شك، فإياكم والوقوع في هذا الفخ الذي ماقصد به إلا إخماد جذوة الثورة..
(5)
ثمة أمر في غاية الأهمية وهو أن من يظن ولو للحظة واحدة أن أمريكا نصيرة للشعوب المستضعفة أو أنها حامية للديمقراطية وحقوق الإنسان فعليه أن يراجع حساباته ويعود بالذاكرة لتأريخها الراهن وإلى تأييدها لمجازر إسرائيل في فلسطين واغتصاب أرضها ، وغزوها للعراق وممارساتها في سجون “أبو غريب” و”غوانتنامو”، وغزوها لبنما في عام 1989 ابان حكم الرئيس جورج بوش الأب، واعتقال رئيس بنما مانويل نورييغا…لا أعتقد أن أحداً لايعرف أن أمريكا تقدس مصالحها وحسب، وتسعى للتدخل في شئون الدول باستمرار وبدون (دعوة) للإعتصام ، أرجوكم لاتلوثوا ثوب النضال الناصع وأبقوه بعيداً عن الشبهات…..اللهم هذا قسمي فيما املك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
u7M8sXy5