آخر الأخبارمقالات

محمود خالد يكتب : سودان بريمة الشهيد

الخرطوم : السودان نيوز

سألت عنها القمر هل تراها.
فجعل يكفكف اطرافه تحت الغمامة كسيفا ويقول لا.
اطلب اليه ان يسأل عنها الشمس والنجوم.. ان يسأل الرياح والغيوم .
فيحار حسيرا ساكنا مغموم طويلا ثم يقول… لا …لا …لكن اليك صفحتي بيضاء فاكتب عليها واطبع صورتها خارطتها والوشوم والتقاطيع والعنوان. ودعني بها ادور وادور حتى يعلم كل من بالكون اننا نبحث عنها …
عسى ان نجد ريح السودان ما دام قميصه سليم لم يمزق بانياب الذئب.
ما دام قابعا بالجب ينتظر قافلة وواردها .. ما دمت اعلم من الله ما لا تعلمون. ما دمت قد رأيت ما لم ترون. لقد ملأت عيني بجمال الرسول الحبيب. بصباح نور صاحبه الصديق. لقد انرت الطريق لقوافل الحجيج. لقد بينت المواقيت للحج والصيام والزكاة والاعياد والحساب وعدد الايام والشهور والسنين.
واليوم اعجز حتى عن اقول اين السودان.
انه حتما في البئر..انه ذات الكيد… انه ذات الفعل الاثم القبيح.
هكذا قال لهم السفير ألقوه في قاع سحيق يلتقطه سيد جديد ويبيعه في السوق بزمن زهيد.
وترجعون من بعده وقد خلى لكم وجه الدنيا واقداح النبيذ. غابات الصمغ والسهول. وتخلو لكم حقول النفط والغاز والكروم واكوام ارياب وذهب شيبون. تنتهي اليكم عروض الانعام واحمال الحبوب والقطن والكتان والموالح والاعناب وامواج النيل.
وغدا على أكوام الجماجم ترقصون تنفثون دخان الغليون والحقد والسموم وفتات زهرات الافيون.
تنامون على الاسوار وتحلمون. وفجأة يفيق القمر وعلى صوت الطبول تصحون مذعورين ونفخ هامان في البوق.. وتحشر الوحوش والطير والناس.. كلهم يستمع لشهادة القمر…….
لقد طعمت من الشجرة الملعونة فغبت دهرا عن الوعي والادراك. وعم الغبار والدخان والضباب يخنق الافق والانفاس. فلم اسمع شيئا حينها لم أرى شيئا. واليوم بعد أفقت رأيت اثار الاقدام الاثمة تجوث خلال الديار. تحفر عميقا داخل الارض تدفن اجساد الصبية الصغار امام مقرات الاحزاب داخل بالوعات السفارات بالخرطوم تدفن الذمم والاخلاق وسمح الاعراف باندية باريس وضواحي واشنطن الماسون. وتخرج الشيطان له الف رأس منكوش ولسان ينفث كما الثعبان سما وحقدا وغبرة وسواد. وخنجره المسموم مغروس في كبد العميد الشهيد.. بريمة الشهيد.. ويلطخ زيه والشارات والاوسمة والنياشين بالاحمر بالدم على اعتاب كربلاء بالسوق العربي الخرطوم.. وتتشابك أيادي النائحات من ملتقي النيلين الى كربلاء ودجلة والفرات.. تهتز مع جريد النخيل.. فيبكي النخيل ويملأ الدمع والدم وماء النيل والفرات مدادا يكتب القصيدة ويحكي الحكاية كيف مات سيدنا الحسين وكيف لحق به العميد.
نعم غدرا يموت..
طعنا يموت…
وهو يحمل بين يديه جنديا جريح…
راه ملقيا موسعا في دمه والجراح..
هب لنجدته زينة القادة …
يحاول ان ينقذ جنديا من جنوده… ابنا من صفه …من كبده ..
قفز بريمة ليحمله ليوقف النزيف…
ولا يدري ان يد الغدر والشيطان له بالمرصاد.. يد مأجورة قريبة من مكانه وصدره ..بكل خسة تغرز في كبده السكين.
ولكن بريمة لا يضيره بعدها ماذا يصير…
لقد نذر نفسه للمروءة للنجدة لبسط العدل الامن والحرية والكرامة والقانون.
لا يضيره على أي جنب كان مصرعه ما دام قد انقذ جنديه الجريح ..ذهب غريرا عزيزا بعد ان اوقف النزيف..قوافل الرعاع التي حاولت ان تصيب شيئا من شرف الجندية السودانية الاصيل… وان تلقي السودان في جب سحيق. . وتقول أكله الذئب الكبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
u7M8sXy5