آخر الأخبارمقالات

عمار محمد آدم يكتب : حكاياتي مع الانقاذ

الخرطوم : السودان نيوز

 

دخلت علي الحاج وراق في مكتبه في جريدة الصحافة فوجدته واقفا يلملم اوراقه ممسكا بمفتاح سيارته وهو يهم بالخروج فسالته الي اين هو ذاهب فقال لي الي المؤتمر الصحفي للنائب الاول علي عثمان محمد طه فقلت له سوف اذهب معك فقال لي لكنك غير مدعو فاجابته لاعليك وركبنا سيارته الصغيرة واتجهنا بها صوب مجلس الوزراء وكان ذلك فور الانتهاء من اتفاق نيفاشا المشؤوم وكان الوقت منتصف النهار وما ان وصلنا بوابة المجلس حتي طلب منا ترك السيارة بالخارج وقد فعلنا ذلك وعدنا الي البوابة راجلين وقيل لنا ان الدخول حسب الاسماء المدرجة في الكشف فقال وراق اسمه فوجدوه مكتوبا عندهم وسمحوا له بالدخول فبادرتهم بالسؤال هل اسم نور الدين مدني موجود فطالع الكشف واجابني نعم فهززت راسي ومضيت مع الحاج زراق الذي قال لي ولكن نور الدين اذا جاء لن يسمح له بالدخول فاجبته ان هذا الامر لايعنيك.
ما ان دخلت القاعة حتي دبت فيه حركة بعض الاشخاص ولعلهم قد فوجئوا بدخولي القاعدة فاصبحوا يتدبرون امرهم كيف يخرجونني منها. ولكن النائب الاول كان علي وشك الدخول للقاعة والبث مباشر للمؤتمر الصحفي. وهذا يوم عرس النائب الذي اتي بالسلام وكنت قد اتخذت مكاني في الصف الثاني قبالة المنصة الرئيسية مما يعني ان اي محاولة لاخراجي بالقوة سوف تحدث ضجة وجلبة وفوضي وظهر لي ولاول مرة ان بعض من يتزيون بزي الصحفيين والاعلاميين ويتخفون به وهم في حقيقتهم شخصيات أمنية وذلك حين رايتهم يتداولون الامر وهم في قمة القلق والانزعاج نتيجة دخولي قاعة مجلس الوزراء وهم يعلمون انني ساحدث كارثة وسأفسد علي عثمان بهجة يومه هذا. فجاء وجلس الي جانبي محجوب فضل المستشار الصحفي لرئيس الجمهورية وقتها وحياني باحترام وادب ثم قال لي (شكلك مفلس) فاجابته (سبحان الله يا محجوب عندك فراسة انا فعلا مفلس) واخرج رزمة من المال واعطاني اياها فاخذتها منه ووضعتها في جيبي الخلفي وبدات اكتب علي الوريقة التي امامي اسئلة ضعيفة اضلل بها محجوب فضل الذي كان يختلس النظر اليها وبدا المؤتمر الصحفي الذى ابتدره عبد الدافع الخطيب وكيل وزارة الاعلام وقدم النائب الاول
: تحدث علي عثمان كما لم يتحدث من قبل فهذا يوم زينته ولكن مع شئ من الانزعاج لانه كان يحس انني لربما افسده عليه. ثم بدا توزيع الفرص للصحفيين وكانت الفرصة الاولي للاستاذ المرحوم فضل الله محمد وكان واهن ضعيف بسبب انه خارج من توه من وعكة صحية نتيجة اصابته بجلطة دماغية. ومن بعده تحدث الباقر احمد عبد الله ثم اعطيت الفرصة للاستاذ علي عثمان للرد عليهما وقد اجتهد حين الاجابة عليهما ان يجييب علي اي سؤال يتوقع ان يصدر مني. مع بعض المؤثرات العاطقية التي لم تفلح في اثنائي عن ما ان بصدده. وقد منحتني المنصة الفرصة مباشرة بعد الانتهاء من رد علي عثمان علي كل من فضل الله محمد والباقر احمد عبدالله. فاعتليت المنصة والقيت خطبة عصماء للتاريخ.حييت فيها القوات المسلحة وتحدثت عن عدم وجود تفويض من الشعب للتفاوض باسمه في قضية مصيرية وسالت عن وفد التفاوض الذين لا يعرفهم الشعب وخصصت سيد الخطيب الناطق الرسمي باسم الوفد .وقلت ان الشعب السوداني لايعرف من هو سيد الخطيب ولكنني اعرفه وهو يعيش في الولايات المتحدة الامريكية واشرت في حديثي الي ان الاتفاق لربما اعد بشكل يجعل علي عثمان رئيسا للجمهورية وجون قرنق نائبا له وقد اردت بذلك الوقيعة بين البشير ونائبه علي عثمان الذي كان يبدو ظاهريا انه تنازل عن منصبه كنائب اول لجون قرنق.
جاء من بعدي ليتحدث عادل الباز ويكيل المدح لعلي عثمان وللوفد المفاوض والذين يفخر بانهم من ابناء جيله وان يأسف انه اتيحت له فرصة الحديث من بعد عمار محمد ادم ثم اعقبه الحاج وراق الذي طالب علي عثمان ان يحافظوا علي حكومتهم بقوة وكانه كان يشير الي ان حديثي يتضمن تحريضا مبطنا للجيش للاستيلاء علي السلطة او انه يريد ان يحمي نفسه من تهمة انه تسبب في مجيئ الي المؤتمر الصحفي.
لم يرد علي عثمان علي اي نقطة من النقاط التي اثرتها ولكنه قال ان اسئلة عمار اسئلة مشروعة ويسألها الكثير من الناس ولكن يمكن ان نختلف معه في الطريقة التي تحدث بها وهذا امر اخر ولم يستطع ان يخفي استيائه من حديثي في ملامح وجهه وفي حديثه
انتهي المؤتمر الصحفي ونادي ادريس حسن علي سيد الخطيب الذي عل قائلا (والله ماشاء الله في زول بيعرفني) ذلك لانني قلت في خطبتي ان لا احد في الشعب السوداني يعرف من هو سيد الخطيب الناطق الرسمي باسم مفاوضات سلام نيفاشا اما شقيقه عبد الدافع الخطيب الذي قدم المؤتمر الصحفي بصفته وكيلا لوزارة الاعلام فقال لي وهو يخاطب شخص اخر قربي(اديهو فرصة للحديث ويهاجم لي اخوي) وعلق محجوب فضل قئلا (قبض قروشي وبرضو هاجمنا
وحادثة اخري من ضمن اقتحامتي لمؤتمرات حكومة الانقاذ فقد تحركت من جريدة الصحافة ايضا الي شارع القيادة لاركب من هنالك المواصلات وكان ذلك في حوالي الساعة الثامنة مساء وكان قبالتي مركز الشهيد الزبير محمد صالح وتكتظ حوله وبداخله السيارات الجديدة الفارهة وهي تتلالا حينما تسقط عليها الاضاءة في المكان. اثار ذلك فضولي الصحفي وقررت ان اقترب من المكان حتي التقط ما يمكن التقاطه. وساقتني قدماي حتي وصلت الي مكتب موظف الاستقبال وهنالك حييت موظف الاستقبال وكان شابا بسيطا قررت تجاوزه الي مابعده وسالته ان كانت الندوة قد بدات فاجابني بالايجاب. وهو يبحلق في متشككا ولكنني هززت راسي في جدية وصرامة جعلته يتنازل عن تشككه رغم انني كنت ارتدى بنطلون جنز وتي شيرت ويبدو علي الاجهاد من كثرة التجوال في شوارع الخرطوم و كان الزمان صيفا. استطعت ان اتجاوز موظف الاستقبال الي الفناء الذي توجد به عربات لاندكروزر بيضاء وحولها حراس اشداء وبعضهم يحمل اجهزة اتصالات واسلحة اتوماتيكية حديثة ويلبسون سفارى اسود وقمصان بيضاء ولاشك انهم حراس الرئيس اذن فان الرئيس هنا. هكذا حدثت نفسي ومضيت في قوة وثبات دون ان التفت اليهم او حتي احييهم. ودخلت بهو القاعة وكان فيه ايضا حراس اشداء اولي باس شديد ويعج المكان بالحركة والاجهزة. امسكت مقبض باب القاعة الالي فانفتح ووجدت نفسي وجها لوجه مع الرئيس البشير الذى كان يتحدث في المنصة وما ان راني حتي امال راسه قليلا الي يمينه ثم استرسل في الحديث وجلست في المقاعد وقد تشوش من كانوا حولي وقد كانوا في غاية النعومة والطراوة تتلالا جسومهم من النعمة مثلما تتلالا عمائمهم وملابسهم البيضاء. لم البث في مكاني الاقليلا حتي جاءني احد الحراس ووضع يده علي كتغي بلطف واعلمني انني مطلوب في الخارج وحرجت معه الي خارج القاعة فوجدت ان الدنيا قد انقلبت في الخارج.فسالني احدهم وكان يحمل جهاز اتصال ..قائلا (يازول انت منو) فاجبت انا عمار محمد ادم فسالني (شغال شنو) فاجبت صحفي فقال من كان معه وكان ضخما ( نحنا ما بنعرف صحفي غير مبارك البلال) فقلت له مبارك البلال صاحبي وسالني الاول (دخلت هنا كيف) فاجبته (عن طريق موظف الاستقبال قايل في ندوة الوكت وكت ندوات والمكان مكان ندوات) فسالني متضجرا و مشيرا الي المكان و السيارات الرئاسية (هسي دا وضع ندوات) في هذه اللحظة كان قد وصل موظف الاستقبال وكانت ترتعد فرائصه واكد دخولي عن طريق الاستقبال: بعد ذلك قال لي محدثي وهو يشيح وجهه عني في ضيق ويمد يده ويحركها في الهواء ( ياخي امشي امشي) وقد خرجت اجرجر ازيال الخيبة ذلك لانني لم اعرف ماذا يدور في ذلك الاجتماع لقصر اقامتي فيه: لم ابتعد خطوات قليلة حتي ناداني احدهم وامرني بالوقوف وسالني عن ما يثبت شخصيتي فقلت له انني لا احمل بطاقة فاجابني (بكل اسف نحنا حنضطر نحجز عليك حتي نتاكد من شخصيتك) فقلت له جدا وقلت له بلهجة حادة وحزم ( معقول شخص عادي يصل الي مكان الرئيس لاتسالوه لا تفتشوا يمكن يكون مجنون مهووس مجرم) وواصلت في مثل هذا الحديث فقال لي (نحنا عارفين الموضوع حيقع فوق رؤسنا لكن معليش) ثم طلب مني ان اتصل باي شخص بالموبايل دون ان اتحدث معه ليتكلم هو معه فقلت له (كمان اديك وزير) واتصلت بقريبي الكاروري وزيز المعادن وسلمته الموبايل ومكتوب علي الشاشة الوزير فقال لي (ده منو فاخبرته بانه احمد الكاروري وزير المعادن فقال لي بانه لايرد فقلت له ربما يكون في هذا الاجتماع. واتصلت بزميلي نبيل سليم لكنه ايضا لايرد فاحذ الرجل اسمي وعنواني وتركني اذهب.
بعد عدة ايام كانت هنالك مناسبة زواج في احدي الصالات حضرها الرئيس عمر البشير وكنت اجلس في منضدة اخري الي جانبه اقترب مني الرئيس البشير وهمس في اذني قائلا (ياجني) فرددت عليه بشكل تلقائي وبصوت خافت لايسمعه سواه (الجن اليركبك) وضع كفه علي فمه يخفي ضحكة ومضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
u7M8sXy5