آخر الأخبارشؤون دولية

قطر واليونسكو .. خمسون عاماً من التعاون المثمر وإعلاء قيمة العلم والحوار وبناء السلام

الدوحة : السودان نيوز

– خمسون عاما مضت منذ انضمام دولة قطر لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في 27 يناير من عام 1972، عمل خلالها الطرفان على تعزيز شراكاتهما محليا ودوليا في كافة المجالات التي تعنى بالتعليم وجودته، وفي مجالات عمل (اليونسكو) المختلفة المعنية بقطاعات التربية والثقافة والعلوم والاتصال والإعلام والتنمية المستدامة وغيرها.

وقد عزز توجه دولة قطر نحو ترسيخ ثقافة السلام والحوار من خلال التعليم والثقافة والتراث على المستوى العالمي، بناء شراكات ناجحة مع منظمة اليونسكو التي تأسست بهدف تعزيز مبادئ السلام الدائم عبر مجالات التعليم والثقافة وأن تكون مصنعاً للأفكار ومنصة لحوار الثقافات المختلفة والتفاهم المشتركة من خلال قطاعاتها المختلفة.

وأسهم الدعم اللامحدود الذي قدمته قطر للمنظمة على مدى السنوات الخمسين الماضية، في شتى ميادين عملها، في تنفيذ العديد من الأنشطة والمبادرات الثقافية والعلمية والإنسانية والتنموية.

وكان انضمام دولة قطر لمنظمة اليونسكو كما يقول الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب مندوب قطر الدائم لدى المنظمة لوكالة الأنباء القطرية (قنا) مستنداً إلى إيمانها المطلق بأهمية المنظمة في دعم خطط التنمية المستدامة وترسيخ السلام والأمن الدوليين.

وتمتلك دولة قطر آليات فاعلة لتعزيز الشراكة مع منظمة اليونسكو، منها اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم التي أنشئت في العام 1962 وتسهم بدور فعَّال في تحقيق أهداف المنظمات الدولية ومنها (اليونسكو).

وتضطلع شبكة المدارس المنتسبة لليونسكو في قطر، بدور متميز من حيث الاستجابة للمبادئ الأساسية التي حددها الميثاق التأسيسي لليونسكو، والذي خط في مذكرته عبارة “لما كانت الحروب تتولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام”.

وقد انضمت دولة قطر إلى عضوية شبكة المدارس المنتسبة لليونسكو عام 1983، ومن أهداف انضمام مدارس قطر للشبكة العالمية لليونسكو زيادة معرفة الطلبة بالقضايا العالمية وتنشئتهم على المثل العليا، وعلى أهمية التعاون والتفاهم الدولي وإطلاعهم على ثقافات الشعوب الأخرى، وتعزيز فهم واحترام مبادئ وحقوق الإنسان.

ويظل التعليم أحد أهم مجالات الشراكة بين قطر و(اليونسكو) على المستوى العالمي، إذ لم تدخر دولة قطر جهداً في دعم وتعزيز الجهود الدولية والإقليمية للإسهام في زيادة فرص التعليم في جميع بقاع الأرض، خاصة في ظروف النزاعات المسلحة وانعدام الأمن.

ويؤكد الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب مندوب قطر الدائم لدى المنظمة، أن دولة قطر تتصدر الدول الداعمة لمنظمة اليونسكو على جميع المستويات، “منذ عام 1976 تدعم دولة قطر جهود وبرامج اليونسكو على المستوى الإقليمي في دول الخليج واليمن.

وعن دعم دولة قطر لمكتب اليونسكو، يؤكد علي زينل مستشار وزير التربية والتعليم والتعليم العالي، مندوب قطر السابق لدى اليونسكو لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، أن دولة قطر لم تدخر جهداً في دعم هذا المكتب ورفعت مؤخراً قيمة هذا الدعم، لتعزيز برامجه وأهدافه في منطقة الخليج واليمن.

ويعد المكتب الإقليمي لليونسكو بالدوحة نموذجاً واحداً للشراكة والتعاون بين قطر وهذه المنظمة الدولية، إذ تغطي هذه الشراكة مناطق أخرى من العالم عبر مشاريع وبرامج ومبادرات في دول كثيرة، وتمتد إلى قطاعات التعليم والثقافة والتراث والتواصل الحضاري، ومواجهة التطرف والعنف من خلال التعليم الذي حظي باهتمام الطرفين لاسيما خلال العقدين الأخيرين.

ويتجلى هذا الالتزام دولياً من خلال مبادرات ومشاريع نوعية، مثل مؤتمر القمة العالمي من أجل التعليم (وايز) و(علم طفلاً) و(التعليم فوق الجميع)، الأمر الذي أتاح الفرصة لأكثر من 10 ملايين طفل وطفلة للالتحاق بالتعليم في المناطق الأكثر هشاشة وتهميشاً في العالم، لاسيما مناطق النزاعات.

وقد مثل العام 2003 منعطفاً مهماً لهذه الشراكة بين الجانبين مع تعيين صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر مبعوثاً خاصاً للتعليم الأساسي والعالي في منظمة اليونسكو، وذلك اعترافاً وتقديراً لجهود سموها الواضحة في دعم التعليم على المستوى العالمي، من خلال المبادرات العالمية التي أنشأتها في قطاع التعليم.

وشهد هذا الدعم ارتفاعاً ملحوظاً بعد العام 2003 في ظل المبادرات والبرامج التي أطلقتها الشيخة موزا بنت ناصر في مجالات التعليم والتعليم العالي، إلى جانب الدعم المقدم من خلال صندوق قطر للتنمية، الذي يتولى تنفيذ مشاريع دولة قطر في الدول الشقيقة والصديقة، وكذلك مع المنظمات الدولية والإقليمية.

وتحفل قائمة المشاريع التعليمية الإقليمية والدولية المشتركة، بعشرات المشاريع التي نفذتها دولة قطر عبر مؤسساتها المختلفة، ففي العراق بدأ العمل منذ العام 2018 على مشروع يهدف إلى تحسين الوصول إلى تعليم جيد وشامل مع المساواة بين الجنسين بالنسبة لنحو 150 ألف طفل خارج أسوار المدارس، وسبقه في العام 2017 ومن خلال مؤسسة التعليم فوق الجميع بالشراكة مع اليونسكو مشروع يسعى لتوفير فرصة التعليم النوعي لأطفال المدارس الابتدائية، مستهدفاً نحو 75 ألف طفل.

وتواصل مؤسسة التعليم فوق الجميع كذلك عطاءها في الفلبين وتايلاند وإندونيسيا وكمبوديا ولاوس وكوريا الديمقراطية الشعبية وماليزيا وميانمار وفيتنام وتيمور الشرقية لتوفير فرص تعليمية للأطفال خارج المدراس وبما يزيد عن 50 ألف طفل.

وكانت دولة قطر من أوائل الدول التي تعاونت مع اليونسكو، لدعم التعليم في لبنان من خلال مبادرة صندوق قطر للتنمية ومؤسسة التعليم فوق الجميع، لبناء المدارس المتضررة، وإعادة العملية التعليمية إلى مسارها، وذلك استجابة لحملة (لبيروت) التي انطلقت بعد انفجار ميناء بيروت في أغسطس 2020.

واعتمدت الأمم المتحدة في يونيو من العام 2020، المقترح القطري لحماية حق التعليم في أوقات الطوارئ، وأعلنت عن اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، الذي يوافق 9 سبتمبر من كل عام، معتمدة قراراً يؤكد حق التعليم للجميع وأهمية ضمان بيئات تعلم آمنة ومواتية في حالات الطوارئ الإنسانية.

ومتابعة وتعزيزا لهذه الجهود، نظمت مؤسسة التعليم فوق الجميع في 9 سبتمبر الماضي وبحضور السيدة أودري أزولاي المديرة العامة لليونسكو اجتماعاً مهماً بحث آليات حماية التعليم في ظل النزاعات، حيث أطلقت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر مشروعاً مشتركاً بين (مؤسسة التعليم فوق الجميع) و(اليونسكو) يهدف إلى وضع آليات رصد للهجمات على التعليم وجمع البيانات التي تثبت وقوع هذه الاعتداءات.

وعلى صعيد متصل بقطاع التعليم، تساهم دولة قطر في مبادرة نبذ العنف من خلال التعليم، وهو برنامجٌ أنشأته اليونسكو، بهدف طباعة إصداراتٍ إرشادية موجهة لدول العالم، توضّح طرائق مكافحة العنف بجميع أنواعه، من خلال المناهج الدراسية والتعليمية، وكذلك من خلال وسائل وبرامج التسلية للأطفال.

ولم تقتصر مبادرات قطر مع (اليونسكو)، على مجال التعليم فقط، بل تعدّته إلى مجالات أخرى مشتركة، مثل الحريات الصحفية، والحفاظ على التراث، والمشاريع والمبادرات الثقافية، لتحقيق الهدف المشترك في أن تكون الثقافة جزءاً أصيلاً في التنمية وجسراً للتواصل والحوار الحضاري بين الشعوب.

وفي مجال التراث، كان لدولة قطر مساهمتها الفعلية في تعزيز جهود اليونسكو في هذا المجال، واعترافا بهذا الجهد رُشِحت دولة قطر لاستضافة أعمال اجتماع لجنة التراثِ العالمي، وهي من اللجان المهمة في منظمة اليونسكو، والتي تُعنى بتسجيل المواقع الأثرية على لائحة التراث العالمي. وقد قامت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، برئاسة أعمال هذه اللجنة، في العام 2014، وتمّ خلالها الإعلان عن دعم قطري لصندوق الطوارئ للتراث العالمي بمبلغ عشرة ملايين دولار، حيث كانت دولة قطر هي أول المانحين لهذا الصندوق.

ومن المشاريع المهمة التي حظيت بالشراكة بين دولة قطر ومنظمة اليونسكو، في مجال الحفاظ على التراث، والتي أشار إليها علي زينل، مشروع إعادة بناء مدينة الموصل الأثرية في العراق، وهي مبادرة أنشأتها المنظمة، وقامت دولة قطر بدعمها، ضمن أطراف دولية أخرى.

ومؤخراً، أعلنت مكتبة قطر الوطنية عن عقد اتفاقية تعاون مشترك مع اليونسكو لتنفيذ مشروع بعنوان (دعم مكتبات التراث الوثائقي في المنطقة العربية)، الذي يهدف إلى حماية تاريخ المنطقة العربية وهويتها وأنواع المعارف فيها من خلال حفظ تراثها الوثائقي المهدد حاليًا بخطر الاندثار والضياع نتيجةً للإهمال، أو التدهور الطبيعي، أو استخدام تقنيات غير حديثة في حفظ التراث الوثائقي.

ومع اقتراب موعد انطلاق كأس العالم FIFA قطر 2022، يؤكد سعادة المندوب الدائم لدولة قطر لدى منظمة (اليونسكو) أن المنظمة، ممثلة بقطاع العلوم الإنسانية والاجتماعية، تنظر لتنظيم دولة قطر لهذا الحدث الكروي العالمي، باهتمام كبير حيث تشكل هذه المناسبة للمنطقة العربية وللشباب منصة مشتركة لتفعيل الحوار ومد جسور التواصل مع الثقافات المختلفة وترسيخ مفهوم العيش المشترك مع الآخر ومعرفة ثقافات الشعوب الأخرى.

لقد تميزت العلاقة بين دولة قطر ومنظمة اليونسكو، على امتداد خمسين عاماً، بالتعاون الوثيق في مختلف المجالات التي تختص بعمل المنظمة: التعليم والثقافة والتراث، لتمتد إلى إقامة شراكات عالمية مهمة تخدم أهداف المنظمة في العالم، وتترجم جانبا مهما من التزامات قطر الدولية بما يخدم رفاهية الشعوب، ويضمن حقوقها في التعليم، ويحافظ على تراثها المادي والمعنوي، ويصون حرياتها، ويعزز من أهداف التنمية المستدامة، وصولا إلى عالم مزدهر ينعم بالعدالة والاستقرار والسلام.

ويتطلع الجانبان إلى توطيد هذا التعاون الوثيق والمتميز في غضون السنوات المقبلة، في سعيهما نحو دعم جهود ومبادرات بناء السلام، وتعظيم قيمة العلم والثقافة والمحافظة على التراث والوفاء بالقضايا الأخرى التي تهم المجتمعات وتندرج ضمن أجندة مهام وعمل الطرفين، فضلاً عن الاستمرار في مد جسور المحبة بين كل الحضارات.

#سونا #السودان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
u7M8sXy5