آخر الأخبارمقالات

راشد دياب يكتب : كيف لا يحكمنا البرهان ؟!

الخرطوم : السودان نيوز

 

أسر إلي صديق من ذوي الخبرة والحنكة السياسية برأي يتبناه شخصيا : ان أفضل من يحكم السودان في الفترة المقبلة هم العسكر ، صديقي هذا لا يعتقد أنه بحاجة للمجاهرة بهذا الرأي فإن هناك كثيرون سيقومون – نيابة عنه – بمناصرة العسكر حتى يستمروا في الحكم في الايام التالية ، وهو يعضد موقفه وموقف أولئك المجاهرين بالمنطق البسيط الذي يقول : ( أن ظرف بلادنا يقتصي ذلك .. )

بينما الفريق البرهان نفسه في لقائه بتلفزيون السودان اول أمس السبت ١٢ فبراير قال أنهم – في المؤسسة العسكرية – مستعدون للتنازل عن السلطة في حالة الوصول لتوافق بين القوى السياسية او حين الانتخابات ، وفي إشارة خاطفة اخرى لعدم قبولهم بمبدأ المشاركة في السلطة الاتتقالية المح إلى انهم – في المؤسسة العسكرية – غير معنيين بالحوار إلا مع فئة الشباب وانهم شرعوا فعلا في ذلك .

وبالعودة الى منطق ( ان ظرف بلادنا يقتضي ذلك ) قد يبدو واضحا بالنسبة لي ان رأي اصدقائي الذين يستأنسون بحكم العسكر قد ( قنعوا من خيرا ) في حدوث قدر من التلاقي بين القوى السياسية يتيح ممارسة سياسية راشدة في إطار مشروع وطني يتوافق عليه الجميع ويتنافسون برامجيا عبر صندوق إنتخابات حرة ونزيهة ، وفي تقديري على الرغم من المحك والتحدي الذي وضعه البرهان بين يدي جميع القوى السياسية ( المدنية ) الا أن هذه النخبة السياسية ظلت تفضل التعامل معه ومع الوضع السياسي عبر فريقين :

فريق قرر مواجهته عبر دفع شباب السودان في أتون معترك التقسيم المبهم بين ( عسكري و مدني ) دون تعريف دقيق لماهية ما هو ( عسكري ) و ما هو ( مدني ) وهو معترك سيما انه يحصد ارواح الشباب فإنه يعطل كذلك بواعث النهضة لديهم في بلاد ما تلبث ان تلحق بركب الأمم حتى تنزلق في صعيد الفقر والجهل والمرض مرة اخرى ،

الفريق ثاني يسعى بالامنيات أوبالمجاهرة او بالاستحياء لدعم حكم العسكر ولو ادى ذلك لوأد حلم الشباب في استعادة المجتمع لسيادته وتحقيق شعارات الثورة بالحرية والسلام والعدالة و لو ادى ذلك للعودة لميقات الاستبداد والقهر والشمولية مرة أخرة في دورة شيطانية بين الحكم العسكري والديمقراطي تعود عليها السودان منذ اول عهد الاستقلال .

الجديد ليس أنه لا يكترث أحد بالسعي نحو الانتخابات او التوافق السياسي اللذان وضعهما البرهان ثمنا لتسليم السلطة ، الجديد انه وعلى الرغم من تباينات ( اليمين واليسار ) و ( القوى التقليدية و الحديثة ) في الشأن السوداني فإن عقلية جميع الفرقاء هي عقلية واحدة و هي
عقلية محض إقصائية تشبه الى حد كبير عقلية القسيسين والمبشرين الذين كانوا يقولون أن الأفارقة إنما اعتنقوا الاسلام لانه دين عربدة يبيح لهم أربعة أزواج ومثنى وثلاث من السرارى والإماء ، وهو ما أنكره الأستاذ جمال محمد أحمد : ( لا يعتنق الإنسان ديناً لأنه يتيح له التبذل يا هؤلاء .. )

كيف لا يحكم البرهان و هؤلاء يدعوننا لأن نصدقهم وهم يصورون مجموعة من الناس إلتقوا ضمن أطر مؤسسات الحداثة وأسسوا تنظيماً حديثاً مثل المؤتمر الوطني او الحركة الإسلامية من أول يومهم فقط ليذلوا الشعب ويعيثوا بموارده فساداً ؟!

كيف لا يحكم البرهان واولائك يدعوننا ان نصدقهم وهم يزعمون أن الشباب إلتزم اليسار وتعمد شيوعياً لأن الشيوعية تبيح له الإباحة ؟!

كيف لا يحكم البرهان و هؤلاء يدعوننا لأن نصدقهم بأن سيرة شخص له مسيرة طويلة من النضال والكفاح والعمل السياسي المسئول يمكن اختزالها في شكل مدير شركة لص يسرق الذهب و يتقاضى حوافز مليارية ؟! أو سياسي آخر يتم اختزاله في شكل شخص عبيط او ( لمبي ) ؟!

كيف لا يحكم البرهان واولائك يدعوننا لأن نصدقهم وهم يكررون على مسامعنا أن هذه الثورة مصنوعة او انها ثورة العاطلين والعلمانيين و شاربي الخمر ومتعاطي المخدرات ؟!

كيف لا يحكم البرهان وهؤلاء يدعوننا للأنتظار حتى يتحقق الإنهيار الإقتصادي التام الذي سيضع حدا لحكم العسكر ، أو ربما في أذهانهم حرب مدن بين الجيش و الدعم السريع و الحركات في شوارع الخرطوم هي التي ستنتهي من البرهان وتسلمه لمحكمة الجانيات الدولية ؟

كيف لا يحكم البرهان وهؤلاء يدعوننا ان نصدق أن جميع القادة السياسيين مجرمين ، الإسلاميون منهم أودعوا في السجون و باقي قادة الأحزاب السياسية الآن تلاحقهم تهم اللصوصية و العمالة او التجسس أوالتخابر مع الأجنبي ؟

إن لم يكن للقوى السياسية ما تفعله حيال هيمنة العسكر على السلطة بالجلوس على طاولة الحوار فيما بينهم او بناء تحالفات استراتيجية مستقبلية تمضي بهم نحو الانتخابات فعلى اقل تقدير عليهم أن يكفوا عن تشنيف آذاننا بترهات التهم الجزاف ضد بعضهم البعض او كما قال المتنبي :

• لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ
• فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
u7M8sXy5