آخر الأخبارمقالات

عمر الحبر يوسف يكتب : حمدوك الأول النسخة المصرية الغابرة مع بعض فروق !!

الخرطوم : السودان نيوز

 

” تظاهرتْ بريطانيا بالعِفة عن الاستيلاء على مقاليد الحكم كاملة ، ونَصحتْ توفيق بأن يستدعي رجلاً كان منذ سنة واحدة فيما يَعرِف الناس جميعاً نصيراً لعرابي باشا ، إذْ جاء على إثْر ثورة الجيش ، فتولى الوزارة بمعاونة العرابيين ، وتحقق على يديه كثير مما يريدون ، وهذا الرجل هو *شريف باشا*.
وأرادت بريطانيا أن تختار هذا الرجل بعينه لأن الشعب كان يعرفه ( *ربما رفض كذلك وزارة مالية من قبل*!! ) ، ويعرف إخلاصه لبلاده، وحبه لخيرها ، وإشفاقه عليها . وعلمتْ بريطانيا أنه لن يتردَّد طويلاً إذا استدعي في هذه المحنة الماحقة ، لأنه سوف يظن أنه مستطيع أن يدفع بعض الشر عن بلاده ( *ويكتب بعضَ المجدِ الشخصي له*!! ). فإذا جاء فمجيئُه يُسكِّن ثائرةَ النفوس الجامحة ، ويجعلها تصبر حتى تنظر ماذا يفعل ( *المؤسِّس* !!) ، ومجيئه أيضاً يُخفِّف وقع الاحتلال العسكري ( *أو الانقلاب العسكري*!!) ، وسيقول الشعب : هذا رجل كان قريباً إلى عرابي ( *في حالة حمدوك قريباً إلى المجتمع الدولي* !!) يتعاون مع الغزاة ( *مع الإنقلابيين في حالة حمدوك*!!) إذن فلعلهم راحلون ولعلهم أرادوا بعض الخير ( *بعضَ التحول الديمقراطي*!!) كما يزعمون ، ويأتي *شريف* في أغسطس ١٨٨٢ ليتولى الوزارة ( *من المطار أو من الإقامة الجبرية* !!) ، معلناً أنه جاء وغايتُه صيانة البلاد ( *التي ورثتْ تركة ثقيلة*!! ) ونجاح الوطن مادياً وأدبياً ( *بالعبور والانتصار*!!)، وتعميم المعارف ، ونشر لواء العدالة ، وتوسيع نطاق المبادئ الحرة الملائمة لهيئتنا الاجتماعية والسياسية.
و قد خُدِع *شريف* بنفسه وببريطانيا ( *وبفولكر كذلك* !!) ، فقد ظنَّ أنه يستطيع أن يفعل شيئاً ( *قطعاً كان يرى ضوءاً في آخر النفق* !!) ، وأستطيع أن أقول إنَّ *شريفا*ً كانت فيه غفلة شديدة ( *لكن الجماهير أحاطته بشكراً حمدوك* ) ، ولولاها لقاوم بريطانيا بدلاً من أن يتعاون معها ( *ويعمل معها في تناغم وانسجام*!!) .. وظلتْ بريطانيا تطوي الرجل وتبسطه سنةً ونصف!! ، حتى جاءت الساعة ، فإذا هي تستطيع أن تستغني عنه وأن تسقطه من حسابها جُملةً واحدة!! ولكن بعد أن تعاون معها ، وبعد أنْ ألِف الشعب تعاونه معها ( *وقد قدَّم معها نموذجاً فريداً للعالم في الشراكة* !!) ، وبعد أن رجا الشعب أن ترفع عنه نقمة الاحتلال ( *والانقلابات العسكرية* !!) على يد هذا الرجل الذي عارض الخديوي وعارض عرابي وبقى مع ذلك موضع ثقتهما في الأزمات ( *وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء* !!). و في يناير ١٨٨٤ رفض *شريف* إخلاء السودان كما طلبتْ بريطانيا ، فإذا وزير خارجية بريطانيا يرسل برقية إلى مصر هي أغرب بل أوقح برقية في تاريخ السياسة المصرية ( *كشأن تدخلات فولكر* !!) يقول فيها : ” من الضروري أن يتخلَّى عن منصبه كل وزير أو مدير لا يسير وفقاً لسياسة بريطانيا” وتؤكد البرقية أيضا ” أن حكومة جلالة الملكة واثقة من أنه إذا اقتضت الحال استبدال أحد الوزراء فهناك من المصريين من هم على استعداد لتنفيذ الأوامر التي يصدرها إليهم الخديوي بناء على نصائح حكومة جلالة الملكة ( *فحوَّاء المصريين كحوَّاء السودانيين والدة كذلك* !!) ” استقال *شريف* غضباً للسودان ( *ولحضن المجتمع الدولي كذلك* !!) ولكنه طُرِد في الحقيقة طرداً لا كرامةَ فيه ، وخرج لم يفعل شيئاً مما كان يرجوه الشعب ، وخاب رجاء الشعب في رجل من رجالاته ، وبقى *شريف* ساكناً وانزوى بين جدران بيته ( *أو عادتْ به طائرتُه* !!) ” .

هذا الكلام يحكي صفحات من تاريخ مصر .. والكلام بألفاظه لعلامة مصر الأستاذ محمود محمد شاكر ليس لي فيه إلا زيادة التعليقات بين الأقواس وعلامات التعجب!!

الفروق بين قصتي شريف باشا وحمدوك واضحة والشبه بينهما أوضح!!

في ظني أن العقل الذي صنع ذلك المشهد الغابر في تاريخ مصر غير بعيد عن العقل الذي صنع ويصنع مشهد الفترة الانتقالية عندنا!!

وفي ظني أن أكثر الظاهرين في الفترة الانتقالية عندنا هم إلى الأدوات في صناعة المشهد أقرب منهم صانعين لأحداثه!!

والأمر لله من قبل ومن بعد.

لقد كان في قصصهم عبرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
u7M8sXy5