آخر الأخبارمقالات

د. الرشيد محمد إبراهيم يكتب : الأزمة الأوكرانية.. جدلية المصلحة والتدخل

الخرطوم : السودان نيوز

 

*تصنف الازمة في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم بأنها من الازمات الدولية ليس لان طرفا الرحى فيها هما اقطاب الكتلتين الشرقية والغربية روسيا وامريكا فحسب ولكن لانه يتداخل في هذا الصراع الأمن الإقليمي والدولي في دائرة متوالية يصعب وضع ضوابطها والتحكم في عناصرها واستخلاص نتائجها.*
*مما دفعني لكتابة سلسلة المقالات هذه هو ان اطروحتي لنيل درجة الدكتوراة في فلسفة العلوم السياسية كان موضوعها حلف شمال الاطلسي(الناتو) والمفهوم الاستراتيجي الجديد وان كنت ربطت ذلك بمنطقة الشرق الأوسط خاصة بعد عمليات الحلف في كوسوفو وافغانستان وليبيا وشرق المتوسط حتي سقوط نظام القذافي والعراق وما تلي ذلك من احداث فضلا علي قضية الخلاف بين الناتو وتركيا علي خلفية النزاع القبرصي واخيرا مساهمة الحلف في الدعم اللوجستي لقوات اليونميد العاملة في دارفور عبر خليتين الاولي كانت في بروكسل والثانية من أديس أبابا وكان الغرض منها هو نقل جنود للبعثة الدولية المشتركة وفق الاشتراطات التي تم الاتفاق فيها مع حكومة السودان.*
*الدافع الثاني هو ديناميكية الأحداث الأخيرة والتطورات التي اعقبت اعتراف روسيا بجمهوريتي دونستك ولوغانسيك المنفصلتين عن أوكرانيا كما ورد في خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن مما ترتب عليه من ردة فعل غربية مشتركة وذات صبغة شمال اطلسية مع سيل العقوبات المنهمر علي روسيا وتنوع السياسة العقابية بين الاقتصادي والعسكري الأمني والسياسي.*
*ثم إن موضوعات الازمة الحالية والقادمة ستغطي كل المجالات وتتفوق علي كل الملفات النووية منها والتقليدية وربما يرد تفصيل ذلك في ثنايا المقالات المتتالية ومحاولات إبراز وتداعيات الازمة علي منطقة الشرق الأوسط والادوار المحتملة والمتوقعة في ذلك خاصة قضايا امدادات الطاقة والغاز وسلاسل الغذاء العالمي فضلا عن قضية الاعتراف بالدولتين المستقلتين وما يترتب علي ذلك الإجراء من آثار ونتائج كما أن الازمة ستلقي بظلالها علي فكرة التنظيم الدولي وربما إعادة تشكيل التحالفات العسكرية والسياسية وتعيد ما عرف بجنون الاحلاف في فترة الحرب الباردة التي اعقبت الحرب العالمية الثانية وربما نشاهد الدب الروسي والتنين الصيني في نسختة الجديدة*
*علي ان نخلص في آخر مقال الي السيناريوهات المحتملة للازمة الاوكرانية وظلالها علي الأمن الأوربي ودفتي الاطلسي وكيف سيكون شكل هلال الازمات في المستقبل القريب*
*فالنزاع الاني هو صراع ارادات وقوي عظمي وصراع بقاء خاصة بالنسبة للروس والاتحاد الأوربي فالمعركة في تخوم حدود الإقليميين وليس في ألاسكا الأرض السوفيتية التي اشترتها أمريكا في وقت غفلة سابق وليست هي علي غرار الازمة الكوبية في ستينيات القرن الماضي من ناحية القرب والجوار الجغرافي.*

*خلفيات الازمة الاوكرانية*
*لقد ترتب علي انهيار الاتحاد السوفيتي تشتت اسلحته النووية التكتيكية والاستراتيجية بين أربعة جمهوريات هي روسيا الإتحادية واوكرانيا وروسيا البيضاء في أوربا وكازخستان في اسيا الوسطي ورغم ان القسم الأكبر من هذه الأسلحة تركز في روسيا الإتحادية الا ان انتشارها في الجمهوريات الثلاثة الاخري وعدم وجود سيطرة مركزية عليها مما خلق خطورة امنية للأسباب التالية :*

1/ *الخلاف الذي كان دائر بين روسيا الإتحادية واوكرانيا حول الاحقية الشرعية لهذه الأسلحة وعائدات اسطول بحر قزوين وجزر الغرم*
2/ *ان الدول الثلاثة الاخري غير روسيا قد وجدت نفسها فجاة قوة نووية من الدرجة الثالثة او الرابعة دون أن يكون لها خبرة في إستخدام هذه الاسلحة*
3/ *ان الأسلحة النووية تدفع الدولة المالكة لها الي ممارسة سياسة خارجية استقلالية وتكسبها ثقة بالنفس تمكنها من إقامة علاقات سياسية وعسكرية قد تتعارض مع الدولة الام*
*لقد خفت حدة هذه المخاطر بعد توافق مجلس الأمن الدولي بالاعتراف بروسيا الإتحادية الوريث الشرعي والقانون للإتحاد السوفيتي وأخذت موقعه في مجلس الأمن واصبحت الطرف الرئيسي للتباحث مع الغرب حول بشأن تطبيق وتنفيذ اتفاقيات خفض الأسلحة الاستراتيجية ومن ثم أصبح يتعين علي الدول الاخري إعادة ما بحوزتها من أسلحة الي موسكو بغية تفكيكها او إزالتها ولم تكن هنالك مشكلة مع روسيا البيضاء وكازخستان اللتين وافقنا علي ذلك ولكن أوكرانيا اشترطت لتسليم اسلحتها عقد اتفاقية ضمان مع روسيا وامريكا وتتعهد الدولتان بضمان أمن أوكرانيا واحترام سيادتها الإقليمية والدفاع عنها في حالة وقوع عدوان نووي عليها وهذا ما تم فعلا في قمة منطقة الأمن والتعاون في أوربا المعقدة في بودابست ٥ يونيو ١٩٩٤م والتي بموجبها وقعت هذه الاتفاقية ودخول أوكرانيا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.*
*ان اتفاقية الضمان المنعقدة بين أوكرانيا وموسكو وواشنطون تنص علي تسليم كييف اسلحتها الاستراتيجية الي موسكو خلال خمسة سنوات اي في نهاية العام ١٩٩٩م وحيث ان الناتو يعتبر أوكرانيا اكثر رابطة الدول المستقلة نضجا في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجسر الذي يربط بين الشرق والغرب لذا فقد عقد معها ميثاق الناتو_ أوكرانيا عام ١٩٩٧ للتأكد من عملية تسليم الأسلحة الي موسكو في الموعد المحدد كما تعهدت واشنطون في الميثاق بدعم سيادة أوكرانيا وتطورها الاقتصادي بحسبانها دولة مهمة لاستقرار الأمن الأوربي.*

*روسيا والناتو*

*الاستراتيجية الجديدة لحلف شمال الاطلسي (الناتو)*
*حلف الناتو الحالي هو غير ذلك الحلف الذي كان يواجه الاتحاد السوفيتي في الفترة من ١٩٤٩ _١٩٩١م والذي ناصب حلف وارسو العداء في الفترة من ١٩٥٥_١٩٩٠م.*
*فحلف الناتو كان أحد اهم أدوات الاستراتيجية الأمريكية والغربية في التعامل مع الاتحاد السوفيتي في أعقاب الحرب العالمية الثانية وكان المبداء الأساسي في تلك الاستراتيجية هو الاحتواء اي احتواء القوة السوفيتية داخل إقليم الاتحاد السوفيتي فإن لم يكن ذلك ممكننا ففي داخل منطقة نفوذه في شرق أوروبا مع عدم السماح لتلك القوة بالنفاذ الي مناطق المجال الحيوي للولايات المتحدة الأمريكية في غرب أوربا او الشرق الأوسط او شرق وجنوب شرقي اسيا.*
*لقد كانت سلسلة الاحلاف العسكرية التي قادت الولايات المتحدة فكرتها*.

 

 

د. الرشيد محمد ابراهيم
استاذ العلاقات الدولية

 

#شبكة_السودان_نيوز

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
u7M8sXy5