آخر الأخبارمقالات

عمر الحبر يوسف يكتب…. وأولُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسيرُها!!

الخرطوم : السودان نيوز

 

فلا تجزعَنْ من سيرةٍ أنتَ سِرتَها *** وأولُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يسيرها !!

البيت قاله رجل من قبلة هُذيل في الجاهلية يَردُّ به على أخٍ له هُذلي رماه بالخيانة في فعلٍ كان هذا الرامي قد سبقه إليه من قبل!!

فكأنَّ هذا الهُذلي الراد يقول لصاحبه لا تُزايد عليّ فكلنا في الخيانة _ إن كانتْ ثمتَ خيانة _ سواء !! ثم أنتَ بسبقٍ حائزٌ تفضيلاً!!

ومُزايدات السياسيين على بعضهم عندنا تُشبه مزايدات هَذين الرجلين من هذيل …

يذهب سياسيون يتحاورون مع العسكر بعد فض (اعتصام القيادة) وقتل المعتصمين. فيصلون بحواراتهم مع العسكر إلى تفاهمات وينتهون بتفاهماتهم إلى مشاركة في السلطة مع العسكر ويكونون مع العسكر حكومتين … في الحكومتين رضوا بالبرهان رئيساً لمجلس السيادة وفي إحداهما رضوا بحميدتي الذين ينكرون عليه عسكريته رئيساً للجان (الاقتصاد) في وقت كان يرأس فيها حكومتهم مَنْ زعموا له أنه أصلح اقتصاديات دول نامية!! شراكاتهم تلك هي التي جاءت بجبريل إبراهيم وزيراً للمالية وبمبارك أردول مديراً للمعادن وبمناوي حاكماً لأقليم دارفور!!

فلمَّا فُضَّتْ الشراكة من قبل العسكر في ٢٥ أكتوبر عادوا إلى وصف البرهان بالقاتل وحميدتي بالجاهل وجبريل بالمتاجر وأردول بالفاسد ومناوي بالانتهازي …

سواءً كانت هذه الأوصاف في هؤلاء حقاً أم باطلاً فالمهم أن هذا الحق أو الباطل كان قبل ٢٥ أكتوبر

و شراكتهم كلها قامت منذ وثيقتهم الدستورية بعد قتل واستمرت مع جهل و فساد ومتاجرة وانتهازيات …

وعلى هذا فللسياسي المُتَطَهِّر المُتنَزِّه عن الأوحال المُتعلِّق أبداً بعالم المُثُل لهذا وحدَه ووحدَه فقط _ إنْ وُجد_ أنْ يُعنِّف كل مَنْ يتقارب مع العسكر أو يتحاور معهم وأن يمدّ للجميع لسانَه ورِجلَيْه!! … أما السياسي الذي خاضَ في هذا كلِّه إلى رُكبتَيْه و أكلَ به مِلءَ ماضغَيْه ونامَ فيه مِلءَ جَفْنَيْه وضحكَ معه مِلءَ شِدقَيْه فهذا يُقالُ له حَنانَيْك :
لا تجزعَنْ من سيرةٍ أنتَ سِرتَها *** فأولُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسيرها

فإذا ذهب يُبرِّر بأنه ما فعل ما فعل إلا لإكراهاتِ الواقع وضروراتِه وأنه لابد من الحوار فهذه هي السياسة ولسنا كما قال خالد سلك في علاقة غرامية _ فيُقال له مرةً أخرى حَنانيك :
فمَنْ تكُنِ الحضارةُ أعجبَتْهُ *** فأيُّ رجالِ باديةٍ تَرانا؟؟!!

مَنْ تكن هذه الحجج (ضرورات الواقع وإكراهاته وطبيعة السياسة ووو) قد أعجبته فما الذي يمنع من الاحتجاج بها على مواقفه غيرُه ؟؟!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى