آخر الأخبارمقالات

🔔أجراس فجاج الأرض .. ✍️عاصم البلال الطيب يكتب :💞عمتنا اسماء ووصية ..  قبل الرحيل بالكورونا

الخرطوم : اخباراليوم الورقية

💞ود كريم الدين

عدت ياسادتى لأهلى وقريتى  بعد غيبة طويلة، عودة اخرى ليست مثيلة لعودة الطيب صالح المزيج بين فرح وترح، عودتى صرفةٌ حزينة، عاد الطيب صالح  من بلد الفرنجة مصطفى سعيد بتجاريب ثرة وغنية  وعدت من عاصمة المحاريب الصماء لقريتى ديم القراى الراقدة بمحازاة نهر النيل تحاصرها زحفاً من قبالة الجبل رمال راحلة وأتربة سافية وتحيطها شجيرات منذ عشرات السنين تكاثراً شجيرات المسكيت النابتة بروساً مغطية مقصدنا مقبرتها التاريخية ود كريم الدين المتوسطة منتصف المسافة بين الحلتين التحت بجوار النيل والفوق بعد قضيب سكة القطر والسفر، عدت للقرية بعد طولة فى زفة جنائزية حزينة تتقدمها عربة إسعاف الحضرة بجثمان عمتنا أسماء الطيب البدوى أحد شهيدات كورونا النسخة الثالثة بالغة الإنتشار والخطورة،قطعنا تتقدمنا إسعافية الحضرة ما يزيد عن المائتين كيلومتراً من مركز عزل جبرة  إلى مقبرة ود كريم الدين مرقد الأجداد والحبوبات والآباء والامهات والاعمام والأخوال وبنين وبنات صغاراً وكبارا واسباب مرقدهم شتى إلا كورونا، امتثلنا لوصية العمة اسماء لابنتها نادية صديق محمد خير، بنت شقيقتها الراحلة فى ستين القرن الماضى الروضة الطيب البدوي، اوصتها وهى على مهل وكورونا لم تغز بعد على عجل، حال موتها بعيداً عن ديم القراى ينقل جثمانها لود كريم الدين ولا تنصب لها سرادق عزاء  يبكيها فيها من يبكى،نادية البنت المبرورة رابطت امام مركز العزل ورابضت يحدوها الامل بعودة الأم  العوض اسماء إلى غرفتها المخصصة فى بيتها الوثير ولكن  الموت يا سادة بكورونا اعجل، كنت عن بعد إحترازاً اتابع هرولة نادية بين صفاء الدعوات ومروة الأمل والرجاءات مملوء بأمر إحساس والعمة تغالب الوحش الكاسر وحيدة بحناح مهيض لم يسعفه رغيد، يومياً أمر بعد منتصف الليل بمقبرة بحراوية يرقد بين طى ثراها أعزاء شاركت فى تشييعهم وسط اعداد غفيرة أراها تتناقص بالخوف من كورونا فى كل ليلة دافنة وحسبتهم قبل ايام لم يتعدوا الخمسة فاشفقت من يوم يجئ ولا مشيع واحد، ربما العمة اسماء كانت تمر فى ترحال الحياة بمراقد بالعاصمة متناثرة وشتى وخشيت قلة المشيعين يوم رحيلها وعزوف المارين عن الدعاء وتلاوة الفاتحة وبما يتيسر، هذا التناقص يبدو الأصعب من الكورونا والأزعج وبالإحتراز يغدو أكثر ،لم تكن العمة اسماء مثلها كنساء جيلها مستوعبة الوقاية بالتباعد الإجتماعى متعجبة من هذا الداء الوبيل فى خضم حرمان العزل عن الآخرين إلا من دميعات عزيزات يهمين من عوينات نادية يبللن ثرى ما حول مركز العزل ويرطبن مخاوف الموت المختبئ فى الأركان هناك ،فلذا بالمهلة أوصت العمة بالدفن فى ود كريم الدين طمعاً فى تزاحم المشيعيين وتراحم الاهل والمريدين وهمهماتهم وهم يهيلون التراب المخلوط بانفاس جوار الاهل والاحباب، يهمهمون طمعاً وخوفاً  لدى اعتلاء أسنمة تلك الإبل المائة واربعة عشر التى وصفها البرعى بالمشرفات ويرفعون الايادى قبالة السماء ويناظرون وداللحد ذاك الإخدود الصغير وبعضهم يتحسس جيوب الدنيا وآخر يتمسح من بركة نابضة حياة بالقلوب.

💞الله واحد

حماكم الله وكفاكم هذه الطوفة والغاشية الثالثة من الجائحة بين محترزٍ لا فائدة ترجو له من مخالطة مستسلمٍ ومستسهلٍ، بلغنا بالأحزان وبالجثمان داخل عربة إسعافية الحضرة امام مطرح جالوص دنيا العمة اسماء وقد خلا من عترة امها وابيها خلا شقيقتها الوحيدة المتبقية وطول العمر للعمة نور وهى نور على نور بكفلها لصغار شقيقتها زينب من رحلت عز شبابها، قِيدت العمة نور كسيرة صابرة وسط نواح وبكاء  وعويل ودعوات للكف إلتزاماً بالوصية ودعوات لرب السماء، وقفت والحبان من خلفها لإلقاء نظرة الوداع على جثمان العمة التى كانت فى اتم صحة وعافية قبل إسبوعين من الرحيل جراء الإصابة بكورونا بعد مخالطة قطعاً غير مقصودة تستوجب مراجعة حالتى الإستسلام والإستسهال لإيقاف حاصدة الجائحة عن الدوران مع ضرورة الإحتساب لفرضية نقل طلاب المدارس خاصة الصغار للفيروس اللئيم للكبار بالبيوت رغم إحترازات مدرسية صعب كماليتها، انتشار العدوى بين الصغار مناعة لطفاً من عند الله ولكن لدى بلوغها الكبار طامة كبرى،إيقاف حاصدة كورونا نأمل الا يكون بكف عجلة الحياة عن الدوران بل بارتفاع نسق الإحترازات حتى يجلو رب العزة غمة الجائحة وقمتها، فى مقابر ود كريم الدين كنا وحدنا مرافقى الجثمان المكمكمين خوفاً على جمع المشيعين الغفير الذى لم يخذل العمة أسماء ميتة بإحياء وصيتها وتشييعها تشييعاً مهيباً لا يشهى الموت مقابل ذاك التناقص المريع فى اعداد المشيعين بعد بروز مصيبة كورونا، كنا نحن المكمكمين نتحسس وجمع المشيعيين غير مبال مع تأكيد بخلو القرية من الجائحة، صديقى وقريبى صلاح الأمين صارحنى بعد انتهاء الدافنة بتحسس من كمكمتنا فخلعناها متوكلين، حفظ الله جمعكم اهلى النبلاء من هذه الجائحة والحكم بالتباعد بينكم كما شهدت بمقبرة ود كريم الدين بعض من محال، دعواتى لله رب العالمين بالرحمة للعمة اسماء وبالحفظ لكم ولاهلى المتوكلين من تباروا فى التشييع غير آبهين ولا وجلين والموت عندهم إيماناً عحيباً واحدٌ والله واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
u7M8sXy5