آخر الأخبارشؤون دولية

الغارديان : محاربة العنصرية ببريطانيا تفرض عدم التغطية عليها

لندن : عربي21

قالت صحيفة الغارديان؛ إن اللجنة التي أنشأها رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون، لدراسة التفاوتات العرقية والإثنية بعد احتجاجات السود في أمريكا، التي خرجت بأول تقرير لها، بات واضحا أن الغرض منها التغطية على مشاكل العنصرية في بريطانيا.

 

وقالت الصحيفة في تقرير ترجمته “عربي21″؛ إن رئيسها، توني سيويل، قد شكك صراحة في الماضي في وجود العنصرية المؤسسية والهيكلية. ويجادل التقرير المؤلف من 264 صفحة بأن المملكة المتحدة أصبحت “مجتمعا أكثر انفتاحا”، حيث أصبحت قضايا العرق والعنصرية أقل أهمية لتفسير استمرار عدم المساواة.

 

ووفقا لمؤلفيه، فإن نتائج التقرير تتحدى وجهة النظر القائلة بأن بريطانيا “فشلت في إحراز تقدم في معالجة عدم المساواة العرقية”، وتشير إلى أن “المثالية حسنة النية لكثير من الشباب الذين يزعمون أن البلاد لا تزال عنصرية مؤسسيا، ليست مبنية على أدلة”.

 

 

 

 

وأضافت أن “إحدى الحجج الرئيسية للجنة، هي أن النتائج التعليمية للأفراد لا تتأثر سلبا بخلفيتهم العرقية، حيث يتفوق الأطفال من كل الأقليات العرقية تقريبا على الأطفال البريطانيين البيض في التعليم الإلزامي. لكن هذا لا يروي القصة كاملة”.

 

وتابعت الصحيفة: “في الواقع، يتجاهل ويقلل من أهمية الدور الحقيقي الذي تؤديه العنصرية في تشكيل فرص الحياة للأطفال السود وأطفال الأقليات العرقية في المملكة المتحدة. إن تجاهل الأدلة على أن العنصرية المؤسسية تؤدي دورا رئيسيا في تعليم الطلاب السود والأقليات، أمر غير منطقي”.

 

ولفتت إلى وجود كم هائل من الأدلة التي تبين كيف تعمل العنصرية من خلال السياسة والممارسة على المستويات الوطنية والمحلية والفصول الدراسية. وقد أبلغ المعلمون من السود والأقليات العرقية عن تعرضهم للعنصرية المنهجية والعلنية بشكل يومي، وأن احتمال استبعاد التلاميذ السود ذوي الأصول الكاريبية من بعض المناطق في إنجلترا، أكثر بخمس مرات من التلاميذ من المجموعات العرقية الأخرى. ويفشل المعلمون باستمرار في معالجة العنصرية العلنية التي يعاني منها العديد من التلاميذ السود في المدارس.

 

 

 

 

وذكرت تقارير الأسبوع الماضي، أنه تم تسجيل أكثر من 60000 حادثة عنصرية على مدى السنوات الخمس الماضية في مدارس المملكة المتحدة. وأحد الادعاءات التي قدمها هذا التقرير، هو أن أطفال الطبقة العاملة البيض يتخلفون عن أقرانهم في جميع مجموعات الأقليات العرقية تقريبا. كتب المؤلفو،ن أنه بمجرد “التحكم في” الوضع الاجتماعي والاقتصادي، فإن أداء جميع المجموعات العرقية الرئيسية أفضل من أداء التلاميذ البريطانيين البيض، باستثناء تلاميذ الكاريبي السود”.

 

ومع ذلك، في حين أن مثل هذه الإحصاءات يمكن أن تكون مفيدة لرسم خرائط للتوجهات العامة، إلا أنها بعيدة كل البعد عن الكمال؛  فالإحصائيات تتشكل من خلال افتراضات ونظريات واهتمامات المؤلفين. إنهم ليسوا محايدين، ويمكنهم إدخال تحيزات غير مقصودة، تستند إلى محاولة الأخذ بعين الاعتبار عوامل مختلفة، إلى سوء فهم أساسي لكيفية عمل العنصرية. وغالبا ما تكون العوامل الإحصائية المختلفة، مثل الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص أو الموقع الجغرافي، هي نفسها نتاجا للعنصرية.

 

 

 

 

وغالبا ما يتكرر الادعاء بأن أطفال الطبقة العاملة البيضاء أكثر حرمانا من أولئك الذين ينتمون إلى مجموعات الأقليات العرقية الأخرى، لكن البحث المستخدم لدعم هذه الفكرة غالبا ما يعتمد على عدد صغير من العائلات البيضاء، المحددة بمقاييس الفقر مثل استحقاقاتهم للوجبات المدرسية المجانية. من الجدير بالذكر أن الغالبية العظمى من الأطفال البيض، غير مؤهلين للحصول على وجبات مدرسية مجانية، وأن الأطفال من خلفيات سوداء وآسيوية من المرجح نسبيا أن يكونوا مؤهلين للحصول على وجبات مدرسية مجانية، ومعاناة العوائق التعليمية نفسها.

 

وغالبا ما تغذي مثل هذه الادعاءات أفكارا مضللة بشكل خطير حول فشل الطبقة العاملة البيضاء. وقبل الوباء، كان حوالي 12% من الأطفال البيض يستحقون الحصول على وجبات مدرسية مجانية، لكن حوالي 60% من البيض كانوا يعدّون أنفسهم طبقة عاملة.

 

لكن من بين التوصيات الـ 24 الواردة في التقرير، لم يتطرق أي منها إلى ما يمكن القيام به داخل مهنة التدريس نفسها. حوالي 90٪ من المعلمين و 97٪ من مديري المدارس هم من البيض.

 

وقالت الصحيفة: “إذا أردنا معالجة عدم المساواة العرقية والتمييز الموجود في نظام التعليم، يجب أن يكون هناك اعتراف بأن السود والأقليات العرقية ممثلون تمثيلا ناقصا في القوى العاملة التعليمية وفرق القيادة المدرسية. ولا يوجد حاليا أي شرط رسمي للمعلمين المتدربين لمعالجة أنماط التمييز فيما يتعلق بالعرق، أو التدريب على كيفية التعامل مع الحوادث العنصرية في الفصل الدراسي”.

 

وهذا يعني أن المعلمين يدخلون الفصل الدراسي غير مستعدين لتلبية احتياجات الجسد الطلابي المتنوع. ويجب على الحكومة أن تبتعد عن إدامة التسلسل الهرمي للقمع الذي يروج لفكرة أن يكون البيض ضحية، ويقلل من عدم المساواة بين الأعراق باعتبارها مشكلة أقل. ونتيجة رفض الاعتراف بالعنصرية المؤسسية، فإن الحكومة سترفض معالجتها.

 

 

 

 

وبدلا من ذلك، سيتم تحميل الأطفال السود والأقليات العرقية مسؤولية إخفاقاتهم. وإن إنكار اللجنة للعنصرية المؤسسية يستند إلى نظام الجدارة الوهمي، حيث يتحمل الأفراد المسؤولية الكاملة عن نجاحهم، ويجب على التلاميذ السود والأقليات العرقية ببساطة العمل بجدية أكبر والارتقاء بأنفسهم إذا أرادوا النجاح.

 

وشددت الصحيفة على أن هؤلاء الطلاب هم الذين سيكونون الضرر الجانبي للحكومة التي تستمر في إنكار عدم المساواة العرقية. التعليم حق وليس امتيازا، ولكل طفل، بغض النظر عن خلفيته العرقية، الحق في التعليم اللائق دون خوف من التمييز، ومن الواضح أن هذا لا يتحقق بالنسبة للعديد من الأطفال، وسوف يستمر المهتمون منا بالعدالة الاجتماعية والإنصاف في الكفاح ضد عدم المساواة العرقية في التعليم، ويوضح هذا التقرير إلى أي مدى لا يزال يتعين علينا أن نذهب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
u7M8sXy5