اتحاد المزارعين السودانيين يطالب بدعم الموسم الزراعي الصيفي
طالب اتحاد المزارعين السودانيين بتدخل عاجل من الجهات الحكومية والقطاع المصرفي لتوفير احتياجات الموسم الزراعي الصيفي، في وقت تستعد فيه الولايات المنتجة لبدء عمليات التحضير والبذر. ويشمل الطلب توفير التقاوى والأسمدة والوقود، إلى جانب تيسير التمويل وضمان وصول المدخلات إلى الحقول في مواعيدها.
ويأتي التحرك وسط ضغوط متزايدة على المزارعين بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع القدرة الشرائية، وصعوبة نقل السلع بين مناطق الإنتاج والأسواق. ويرى الاتحاد أن التأخر في توفير الدعم قد يؤدي إلى تقلص المساحات المزروعة وارتفاع أسعار المحاصيل الأساسية خلال الأشهر المقبلة.
ويعتمد الاقتصاد السوداني بدرجة كبيرة على الزراعة المطرية والمروية، كما تمثل المحاصيل الصيفية مصدراً رئيسياً للغذاء والدخل في عدد من الولايات. لذلك تتابع الأوساط الاقتصادية والمجتمعية هذه المطالب باعتبارها مرتبطة بالأمن الغذائي وفرص العمل واستقرار الأسواق، وفق ما تتابعه شبكة الأخبار السودانية من تطورات محلية.
ارتفاع تكاليف المدخلات يضغط على المزارعين
أوضح الاتحاد أن أسعار التقاوى المحسنة والأسمدة والمبيدات ارتفعت بصورة جعلت كثيراً من المنتجين عاجزين عن شراء الكميات المطلوبة. وتزداد المشكلة في المناطق البعيدة عن مراكز التوزيع، حيث تضاف تكاليف النقل والتخزين إلى أسعار المدخلات، فتصل إلى المزارع بقيمة تفوق قدرته المالية.
ويطالب المزارعون بوضع آلية واضحة لتسعير المدخلات، ومنع الاحتكار والمضاربة، مع تشديد الرقابة على منافذ البيع. كما يشددون على ضرورة اعتماد تقاوى ملائمة للظروف المناخية في كل منطقة، وتوفير الإرشاد الزراعي بشأن مواعيد الزراعة ومعدلات استخدام الأسمدة والمبيدات.
التمويل والوقود في مقدمة المطالب
يمثل التمويل الزراعي أحد أبرز التحديات التي تواجه الموسم الجديد، إذ يحتاج المزارع إلى سيولة مبكرة لشراء الوقود والمدخلات واستئجار الآليات والعمالة. ويقترح الاتحاد توسيع مظلة التمويل عبر المصارف والجهات المختصة، مع تبسيط الإجراءات وتقليل الضمانات التي يصعب على صغار المنتجين توفيرها.
كما دعا إلى ضمان انسياب الجازولين إلى مناطق الإنتاج، وإنشاء نقاط توزيع قريبة من المشاريع الزراعية. ويخشى المزارعون أن يؤدي نقص الوقود إلى تعطيل عمليات تحضير الأرض وتشغيل الطلمبات والحصادات، خصوصاً في المشاريع المروية التي تعتمد على الطاقة بصورة مستمرة.
أولويات عاجلة قبل بداية الزراعة
يرى اتحاد المزارعين أن الاستجابة السريعة تتطلب تنسيقاً بين وزارات الزراعة والمالية والطاقة والولايات، إلى جانب إدارات المشاريع والقطاع الخاص. ويجب أن تحدد الجهات المعنية كميات الاحتياج ومناطق التوزيع ومواعيد التسليم، حتى لا تصل المساعدات بعد فوات النافذة الزراعية المناسبة.
وتتمثل الأولويات التي يكررها المنتجون في إجراءات عملية قابلة للمتابعة:
- توفير التقاوى والأسمدة بأسعار مدعومة.
- تأمين الوقود والآليات في مناطق الإنتاج.
- فتح قنوات تمويل ميسرة لصغار المزارعين.
- صيانة قنوات الري والمنشآت الزراعية المتضررة.
ويؤكد مختصون أن الدعم لا ينبغي أن يقتصر على تقديم المدخلات، بل يجب أن يشمل التدريب والإرشاد وتوفير المعلومات المناخية. فاختيار الصنف المناسب وتحديد موعد الزراعة وإدارة المياه عوامل مؤثرة في الإنتاج، وقد تساعد المعرفة الفنية على تقليل الخسائر حتى في ظل محدودية الموارد.
تحديات الري والنقل وحماية المحاصيل
تواجه المشاريع المروية مشكلات مرتبطة بصيانة القنوات ومحطات الطلمبات، بينما تعتمد الزراعة المطرية على انتظام الأمطار وتوزيعها خلال الموسم. ويطالب المزارعون بإجراء مسوحات مبكرة للمصارف والمنشآت، ومعالجة الأعطال قبل بدء العمليات الحقلية، حتى لا تتعرض المساحات المزروعة للعطش أو الغرق.
ويأتي النقل في مقدمة العقبات التي تؤثر على تكلفة الزراعة وتسويق الإنتاج. فالطرق المتضررة وارتفاع أسعار الترحيل قد يحرمان المزارعين من الوصول السريع إلى الأسواق أو نقل المحاصيل إلى مناطق الاستهلاك. كما تحتاج المحاصيل إلى مخازن مناسبة تقلل التلف وتحول دون اضطرار المنتجين إلى البيع بأسعار منخفضة فور الحصاد.
حماية المنتج وضمان التسويق
لا تنتهي مطالب المزارعين عند مرحلة الإنتاج، إذ يواجهون عادة صعوبات في الحصول على سعر عادل لمحاصيلهم. ولذلك يدعو الاتحاد إلى إعلان سياسات شراء واضحة، وتفعيل دور التعاونيات، وربط مناطق الإنتاج بالأسواق ومؤسسات التخزين والتصنيع الغذائي.
ومن التدابير التي يمكن أن تساعد في استقرار العائد الزراعي:
- تحديد أسعار تأشيرية للمحاصيل الرئيسية.
- دعم الجمعيات التعاونية ومراكز التجميع.
- توسيع السعات التخزينية في الولايات المنتجة.
- تحسين بيانات الأسواق والأسعار اليومية.
ويحذر المنتجون من أن غياب التسويق المنظم قد يبدد أثر أي زيادة في الإنتاج، لأن وفرة المحصول وقت الحصاد قد تقابلها أسعار متدنية وتكاليف نقل مرتفعة. كما أن شراء المحاصيل بصورة مؤسسية يمكن أن يعزز ثقة المزارعين ويشجعهم على زيادة المساحات في المواسم اللاحقة.
انعكاسات الموسم على الأمن الغذائي
يرتبط نجاح الموسم الزراعي الصيفي بتوفر الحبوب الزيتية والذرة والسمسم ومحاصيل أخرى تدخل في غذاء الأسر والصناعات المحلية. وكلما تحسنت الإنتاجية، تراجعت الحاجة إلى شراء كميات كبيرة من الخارج، وازدادت فرص استقرار الأسعار في الأسواق السودانية.
ويرى الاتحاد أن دعم المزارعين استثمار في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وليس مساعدة مؤقتة. فالقطاع يوفر دخلاً لملايين الأسر، ويخلق حركة في النقل والتجارة والخدمات، كما يساهم في دعم الصادرات عند توافر فائض قابل للتسويق. وتبقى سرعة تنفيذ التعهدات وتوزيع الموارد بعدالة بين الولايات العامل الحاسم في تحويل المطالب إلى نتائج ملموسة.