مبادرة شعبية في بورتسودان لتوفير المياه النظيفة للأسر النازحة
أطلقت مجموعات من سكان بورتسودان مبادرة أهلية لتوفير مياه الشرب النقية للأسر النازحة، في استجابة للضغط المتزايد على مصادر المياه داخل مراكز الإيواء والأحياء التي تستضيف أعداداً كبيرة من الوافدين. وتجمع المبادرة بين جهود المتطوعين والتبرعات المحلية والاستفادة من صهاريج نقل المياه.
تأتي الخطوة في وقت تواجه فيه الأسر النازحة مصاريف يومية مرتفعة، فيما تضطر بعض العائلات إلى قطع مسافات طويلة للحصول على احتياجاتها الأساسية. ويقول القائمون على الحملة إن توفير الماء بصورة منتظمة يساعد على تقليل المخاطر الصحية ويحفظ كرامة الأسر التي فقدت مساكنها ومصادر دخلها.
وتحظى القضايا المرتبطة بالنزوح والخدمات الأساسية باهتمام واسع في التغطية السودانية، ويمكن متابعة المستجدات المحلية عبر شبكة إس دي نيوز التي ترصد الشؤون الإنسانية والخدمية في بورتسودان والولايات الأخرى.
ولا تقتصر الحملة على توزيع عبوات المياه، إذ يعمل المتطوعون على تحديد مواقع التجمعات الأكثر احتياجاً، وتنظيم أوقات التعبئة، والتنسيق مع لجان الأحياء ومراكز الإيواء. كما يسعون إلى نشر إرشادات بشأن تخزين المياه ونظافة الأوعية، حتى لا تتحول المساعدات إلى مصدر عدوى بسبب سوء الاستخدام.
حاجة متزايدة إلى مياه مأمونة
تستضيف بورتسودان أعداداً كبيرة من الأسر التي نزحت من مناطق متأثرة بالحرب، ما أدى إلى زيادة الطلب على شبكات المياه والآبار والخزانات العامة. وتواجه بعض الأحياء تذبذباً في الإمداد، بينما تعتمد مراكز الإيواء على المياه المنقولة بالصهاريج، وهي طريقة تحتاج إلى متابعة مستمرة لضمان سلامة المصدر والنقل.
ويؤكد متطوعون أن الأولوية تمنح للأطفال وكبار السن والمرضى والنساء اللاتي يواجهن صعوبة في حمل العبوات. كما يجري توزيع المياه وفق قوائم محدثة، مع محاولة الوصول إلى الأسر التي لا تستطيع الحضور إلى نقاط التوزيع بسبب المرض أو الإعاقة أو بعد المسافة. وتوفر منصات محلية مثل ساجير الإخبارية مساحة لمتابعة قضايا المجتمع والمبادرات التي تنشأ من داخله.
تنظيم التوزيع داخل الأحياء ومراكز الإيواء
تعتمد المبادرة على فرق ميدانية تتولى حصر الاحتياجات، واستقبال التبرعات، والتواصل مع أصحاب الصهاريج. ويجري تحديد كميات يومية تقريبية لكل أسرة، مع تخصيص جزء من المياه للمرافق المشتركة مثل المطابخ الجماعية ودورات المياه ومراكز الرعاية المؤقتة.
ويحاول المنظمون تجنب الازدحام من خلال وضع جداول زمنية لكل منطقة، وإبلاغ السكان بموعد وصول الصهريج عبر لجان الأحياء ووسائل التواصل. وتساعد هذه الآلية في الحد من الفوضى وتقليل فرص نشوب خلافات حول أولوية الحصول على المياه، خصوصاً في المواقع التي تضم أعداداً كبيرة من النازحين.
السلامة الصحية أولوية في الحملة
يشدد العاملون في المبادرة على ضرورة استخدام عبوات نظيفة ومغلقة، وعدم خلط مياه الشرب بالمياه المخصصة للنظافة المنزلية. كما يدعون إلى تنظيف الخزانات بصورة منتظمة، وإبقائها بعيدة عن مصادر الصرف والنفايات، مع تغطيتها لمنع دخول الحشرات والأتربة.
وترتبط ندرة المياه النظيفة بزيادة احتمالات الإصابة بالإسهالات والأمراض المنقولة عبر الماء، خاصة بين الأطفال. لذلك تتضمن الحملة رسائل توعية قصيرة حول غسل اليدين، وغلي المياه عند الشك في مصدرها، والإبلاغ عن أي تغير في اللون أو الرائحة. وتأتي هذه الجهود في وقت تتابع فيه الأسر أيضاً قضايا الغذاء، ومنها ما أوردته تقارير عن توقف بعض المخابز، ما يزيد الضغوط على ميزانيات العائلات.
تمويل مجتمعي وشراكات مطلوبة
تقوم المبادرة بصورة أساسية على مساهمات أفراد وتجار وأصحاب أعمال في بورتسودان، إلى جانب تبرعات عينية تشمل عبوات المياه ومواد التعقيم وأدوات التخزين. ويأمل المنظمون في توسيع قاعدة الداعمين حتى تستمر عملية التوزيع خلال الفترات التي ينخفض فيها تدفق المياه أو ترتفع فيها أعداد الأسر الوافدة.
ويحتاج العمل الأهلي إلى تنسيق واضح مع الجهات الصحية والمحلية حتى تكون مصادر المياه معروفة ومطابقة للاشتراطات. كما يمكن للمنظمات الإنسانية والمراكز الطبية دعم المبادرة بالفحوص المخبرية، وتوفير خزانات إضافية، وتدريب المتطوعين على التعامل مع حالات الاشتباه بالتلوث. ويعزز هذا التعاون ثقة السكان ويمنع تكرار الجهود في المنطقة نفسها.
أصوات المجتمع في مواجهة الأزمة
أظهرت الحملة قدرة سكان الأحياء على الاستجابة السريعة للأزمات، إذ شارك شباب ونساء في تسجيل الأسر وتوجيه المستفيدين ومراقبة وصول المياه. وتؤدي النساء دوراً مهماً في تحديد الاحتياجات المنزلية، بحكم مسؤوليتهن المباشرة عن إعداد الطعام ورعاية الأطفال، بينما يتولى متطوعون آخرون النقل والتنظيم والتواصل مع الموردين.
كما تفتح المبادرات الشعبية مجالاً لسماع أصوات النازحين أنفسهم، لا سيما عندما تُجمع الملاحظات حول مواعيد التوزيع وجودة المياه وعدالة الوصول. ويمكن الاستفادة من تجارب إعلامية ومجتمعية خارج السودان في عرض قصص الناس، مثل تجربة صنّاع البودكاست الهاوسا التي تبرز أهمية المنصات المحلية في نقل القضايا اليومية.
أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة
يرى متطوعون أن استمرار توفير المياه يحتاج إلى خطة تتجاوز الاستجابة المؤقتة، وتجمع بين الدعم العاجل وتحسين البنية الخدمية. وتشمل الأولويات إنشاء نقاط تعبئة ثابتة، وصيانة الآبار والخزانات، وتحديد آلية شفافة لاستقبال الشكاوى، فضلاً عن توفير بيانات دقيقة عن عدد الأسر ومواقعها.
ومن شأن توثيق الاحتياجات أن يساعد الجهات الداعمة على توجيه الموارد إلى المناطق الأقل خدمة. كما أن نشر المعلومات المتعلقة بالتوزيع يحد من الشائعات ويمنح السكان قدرة أكبر على التخطيط ليومهم. وفي القضايا العامة التي تتطلب متابعة مؤسسية، تبقى البيانات الرسمية والتقارير المحلية مهمة، مثل التغطية المتعلقة بـحكم قضائي في الخرطوم، مع مراعاة اختلاف طبيعة الملفات بين الشأن الخدمي والقضائي.
مجالات الدعم العاجل
- توفير صهاريج وعبوات وخزانات مياه آمنة.
- تمويل فحوص جودة المياه ومواد التعقيم.
- مساعدة الأسر الأشد احتياجاً على نقل المياه إلى مساكنها.
- تدريب فرق الأحياء على التخزين والنظافة.
احتياجات الاستدامة
- إنشاء نقاط تعبئة قريبة من مراكز الإيواء.
- صيانة الآبار والمضخات وشبكات التوزيع.
- إعداد سجل محدث للأسر النازحة ومواقعها.
- تخصيص قناة واضحة للشكاوى والمتابعة.
تعكس مبادرة سكان بورتسودان أهمية التضامن المحلي في سد فجوات الخدمات الأساسية، لكنها تكشف في الوقت نفسه حجم الحاجة إلى حلول مستمرة للمياه والصحة والإيواء. فالمساعدات اليومية تخفف عن الأسر النازحة، بينما يضمن التخطيط والتنسيق والاستثمار في البنية التحتية وصول مياه نظيفة وآمنة إلى المجتمع بصورة أكثر انتظاماً.