وزير المالية يلتقي المستثمرين لبحث تحديات تمويل التجارة
أكد وزير المالية في لقاء جمعه بعدد من المستثمرين المحليين والأجانب أن الحكومة السودانية تعمل على معالجة العقبات التي تعترض تمويل التجارة الخارجية، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجهود بين القطاعين العام والخاص لتجاوز الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي خلفتها السنوات الماضية.
جاء هذا الاجتماع في توقيت دقيق تشهد فيه البلاد تحولات اقتصادية كبرى تتصل بإعادة هيكلة المنظومة المالية والنقدية، حيث بات من الضروري فتح قنوات حوار مباشرة مع رجال الأعمال والمستثمرين لفهم متطلباتهم وتحديد الأولويات التي تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد.
وتكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة نظراً لتداخل الملفات الاقتصادية مع الأوضاع السياسية والأمنية، مما يجعل من الصعب الفصل بين الاستقرار المالي واستقرار البلاد بشكل عام، وهو ما دفع الوزارة إلى تبني مقاربة تشاورية تأخذ في الاعتبار وجهات نظر جميع الأطراف.
خلفية اللقاء وأهدافه
عقد اللقاء في إطار سلسلة من الاجتماعات الدورية التي تنظمها وزارة المالية مع ممثلي القطاع الخاص، وهدفت إلى تقييم بيئة الأعمال الراهنة والوقوف على أبرز المعوقات التي تواجه عمليات الاستيراد والتصدير. وصرح الوزير خلال الجلسة بأن حكومته تضع ملف تمويل التجارة على رأس أولوياتها الاقتصادية، نظراً لارتباطه المباشر بتوفير السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج.
وتطرقت النقاشات أيضاً إلى بحث سبل تحفيز الصادرات غير البترولية التي تعد رافداً مهماً للناتج المحلي الإجمالي، حيث شدد المشاركون على ضرورة إيجاد آليات تمويل مبتكرة تساعد المصدرين على النفاذ إلى الأسواق الخارجية بكفاءة أعلى.
تحديات تمويل التجارة في السودان
تواجه الشركات السودانية العاملة في مجال التجارة الخارجية جملة من التحديات أبرزها نقص النقد الأجنبي وصعوبة الحصول على الاعتمادات المستندية من البنوك المحلية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين والترحيل في ظل الظروف الأمنية الراهنة. كما أشار المستثمرون إلى تعقيد الإجراءات الجمركية والبيروقراطية الإدارية التي تطيل فترة الإفراج عن البضائع وتزيد من كلفتها النهائية.
ويضاف إلى ذلك تراجع ثقة البنوك المراسلة الأجنبية في التعامل مع السودان، مما يحد من قدرة المستوردين على فتح خطوط ائتمان جديدة، ويجعلهم يعتمدون على قنوات بديلة مرتفعة التكلفة.
مقترحات المستثمرين والحلول المطروحة
طرح المشاركون في اللقاء مجموعة من المقترحات العملية لتجاوز أزمة التمويل، من بينها تفعيل خطوط ائتمان جديدة مع بنوك إقليمية ودولية، وإنشاء صندوق ضمان متخصص يغطي مخاطر التجارة الخارجية، وتبسيط إجراءات فتح الاعتمادات. وتضمنت المقترحات أيضاً المطالبة بمراجعة الرسوم والضرائب المفروضة على المستوردات.
ودعا المستثمرون إلى تشجيع الشراكات بين القطاع الخاص السوداني ونظرائه في الدول المجاورة، بما يخلق قنوات تمويل بديلة تساعد على تجاوز قيود النظام المصرفي الدولي، وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري.
دور القطاع المصرفي والبنك المركزي
أكد وزير المالية على الدور المحوري الذي يضطلع به البنك المركزي في معالجة اختناقات السيولة، مشيراً إلى أن السياسات النقدية الجديدة تسعى لتحقيق توازن بين استقرار سعر الصرف وتوفير العملات الأجنبية اللازمة للتجارة. وأوضح أن هناك جهوداً حثيثة لتوحيد سعر الصرف تدريجياً بما يخدم النشاط التجاري.
من جانبهم، شدد ممثلو البنوك التجارية على ضرورة وجود ضمانات حكومية كافية لتشجيعهم على فتح اعتمادات جديدة، خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدوها خلال السنوات الماضية نتيجة الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد.
الأثر المتوقع على الاقتصاد الوطني
يتوقع مراقبون أن تسهم الحلول المتفق عليها في تقليص فجوة التمويل التي تقدر بمئات المillions من الدولارات سنوياً، مما سينعكس إيجاباً على استقرار الأسعار وتوفير السلع الأساسية في الأسواق المحلية. ويرى اقتصاديون أن نجاح هذه المبادرات سيعزز ثقة المستثمرين الأجانب في السوق السوداني.
ويشير تقرير حول ختام مؤتمر السلام المجتمعي في الفاشر بمقترحات لتسوية النزاعات إلى أن تحقيق الاستقرار الأمني في المناطق المتأثرة بالصراعات يعد شرطاً أساسياً لإنجاح أي مبادرة اقتصادية، وهو ما يربط بشكل وثيق بين ملف السلام وجهود إعادة إحياء التجارة والاستثمار.
ربط اللقاء بالسياسات الحكومية الأوسع
يندرج هذا الاجتماع ضمن رؤية الحكومة الشاملة لإصلاح المنظومة الاقتصادية، والتي تشمل مراجعة الدعم وتوحيد سعر الصرف وتشجيع الإنتاج المحلي، وهي ملفات مترابطة يصعب معالجتها بمعزل عن بعضها. وتشير تقارير إلى أن الحكومة تستعد لإعلان حزمة إصلاحات جديدة خلال الأسابيع المقبلة تتضمن تسهيلات للمصدرين.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدور الذي تلعبه شبكة أخبار السودان في متابعة التطورات الاقتصادية ونقلها للجمهور بشفافية، خاصة أن الرأي العام يتابع باهتمام بالغ أي خطوات من شأنها تحسين مستوى المعيشة.
آفاق التعاون الإقليمي والدولي
فتح اللقاء الباب أمام بحث إمكانيات التعاون مع شركاء السودان الإقليميين والدوليين، لا سيما في ظل المبادرات الاقتصادية التي تطرحها بعض الدول الآسيوية لتعزيز التبادل التجاري مع السودان في قطاعات استراتيجية. وقد رصد موقع آسيان نيوز اهتماماً متصاعداً من شركات آسيوية كبرى بالاستثمار في مشروعات البنية التحتية والموانئ السودانية.
وفي الإطار العربي، أفاد موقع أخبار اليمن بأن هناك تنسيقاً متزايداً بين الدول العربية المطلة على البحر الأحمر لتأسيس تكتلات اقتصادية تدعم التبادل التجاري وتسهل حركة البضائع، وهو ما قد يفتح آفاقاً واسعة أمام السودان للاستفادة من موقعه الجغرافي المتميز.